حكمة وبشكل عشوائي لا يراعي استعداد الإنسان وقابليته لتلقّي هذا العطاء الكبير ، وأنّ الأمر شمل « أهل البيت » عليهم السلام لمجرّد كونهم أهل بيت النبيّ صلى الله عليه وآله وقرابته ! كلّا إنّ هذا التصوّر وهم باطل . إذ إنّ أرضية العطاء والاستعداد لتلقّي العناية واللطف الخاصّ أمر بيد الإنسان ورهن رغبته وإرادته ، فهو الذي يصنع نفسه ويهيّئ حاله لتكون على ذلك المستوى ، وهذا بحث يطول نتركه لمقام آخر ونكتفي بالإشارة إلى آية قرآنية أومأت إلى السرّ في العطاء الإلهي الخاصّ والعناية المتميّزة ، تفتح آفاق التحقيق والبحث أمام القارئ الكريم :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً * ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً
« 1 » ، فالآيتان تقرّران أنّ سرّ الإنعام الإلهي ومفتاح تلقي الفضل الخاصّ هو طاعة الإنسان وعمله في سبيل حياة خالدة ، وذلك بامتثاله أوامر اللَّه ورسوله صلى الله عليه وآله . إذن مردّ السعادة والتكرّم بالفيض الإلهي يعود للإنسان نفسه ومدى سعيه لتحقيق أرضية أكثر استعداداً لتلقّي المزيد من الفيض والعطاء الإلهي غير المجذوذ ولا المحظور .
هامش
( 1 ) النساء : 69 - 70 .