المعنوية العالية هي رجس . والآن ، بعد أن اتّضح معنى الرجس بالاصطلاح القرآني نرى أنّ جميع عوامل الشقاء قد اطلق عليها الرجس ، فهو العلّة الأولى لجميع الأمراض الروحية التي تحول بين المرء وإدراكه الحقائق ، وتدفعه للتمرّد والطغيان والمكابرة على الرضوخ للحقّ ، وعدم الإذعان للقيم المعنوية حتّى ينتهي الأمر به إلى الكفر والإلحاد ، إنّ « الرجس » يعرّي الإنسان عن جميع الفضائل ويخلفه روحاً مُشبعة بالآفات والأسقام ، وقد جعل القرآن « ضيق الصدر » عنواناً جامعاً لهذه العلل . على هذا فإنّ مؤدّى آية التطهير هو أنّ اللَّه سبحانه شرح صدور « أهل البيت » عليهم السلام ، ولم يبتلهم بضيق الصدر ، وصوّر قلوبهم سليمة معافاة من الأمراض الروحية التي جعل بينها وبينهم فاصلًا وبوناً لا يسمح بسريان الداء وتسرّبه إليهم . إنّ « أهل البيت » عليهم السلام الذين انفصلوا عن الآفات والأمراض التي تحول بين المرء والإذعان للحقّ وتدفعه للتمرّد عليه ، تجدهم بتلك القلوب النقيّة والصدور الرحبة في حالة من الانقياد المحض لإرادة الباري تعالى ، والاستعداد التام لتلقّي القيم المعنوية وفهم دقائق أسرارها ، وقد سلكت بهم تلك الفاصلة وهذه الرحابة إلى قمّة الإنسانية الشامخة ، وجعلتهم صفوة اللَّه التي تسبح في بحر الفضائل والكمالات .
وما هذا الفاصل وتلك الرحابة إلّا من فضل اللَّه
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ . . .
« 1 » .
هامش
( 1 ) الأنعام : 125 .