جرادة تقضمها « 1 » ، وكعراق خنزير في يد مجذوم « 2 » ، وكانت قيمة الرئاسة والإمرة عنده دون شسع نعل بالية « 3 » ! فكلّ ذلك لما أشارت إليه آية التطهير من المنح والمواهب الإلهية التي منّ اللَّه بها على أمير المؤمنين عليه السلام ، فنوّره بالعلم والمعرفة ، وأذهب عنه الرجس وطهّره تطهيراً ، فتسامى على هذا العالم وتعالى عن هذه الدنيا وحلّق في سماء المجد والعظمة في الآفاق التي أرادها اللَّه له وللعترة الطاهرة صلوات اللَّه عليهم أجمعين . وهكذا إذا وجدنا ابنه الحسين عليه السلام يقدّم رضيعه ذا الأشهر الستّة وفتاه ذا الثمانية عشر ربيعاً قرابين على طريق محبّة اللَّه وفي سبيل إنقاذ عباده من جور يزيد وتحريرهم من استبداده ، ويتلو ذلك بسوق نسائه وعقائل بيته الشريف أسارى لبني أمية وابن آكلة الأكباد ، فذلك لتلك المواهب والنعم التي سبقت له من الباري عزّ وجلّ وجعلته - كنتيجة للابتعاد عن الرجس - عاشقاً للَّه ، مسلّماً لأمره وإرادته ، هائماً في حبّه ومؤثره على التعلّق بالدنيا وحبّ فلذات كبده !
تقرير حقيقة
وما كان هذا اللطف الخاصّ ليأتي عبثاً وخبطاً مزاجياً لا يخضع لقاعدة وأساس ومعيار ، ولا يظنّن أحد أنّ العناية الإلهية تنصب دون
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 473 ، الخطبة 224 .
( 2 ) نهج البلاغة : 702 ، الحكمة 236 . بحار الأنوار 40 : 337 ح 21 و 73 : 130 ح 135 .
( 3 ) انظر نهج البلاغة : 70 ، الخطبة 33 .