تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آية التطهير رؤية مبتكرة — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
لذا فإنّ عدم تلوّثهم بالذنوب معلول لسعة صدورهم ورحابتها وامتلاء أرواحهم بالفضائل والكمالات وتعلّقها ، هكذا يتبيّن أنّ آية التطهير شاهد صدق على عظمة أرواح هذه الصفوة ، وبرهان حقّ على سمو أفكارهم وتحرّرهم من قيود الآفات الروحية وخلاصهم من تبعات الأمراض الأخلاقية ، وما هذه العظمة إلّا موهبة إلهية ، وهي التي نزّهتهم عن الذنوب وطهّرتهم عن المعاصي ، وهي التي فتحت أبواب الفضائل والخيرات أمامهم لينهلوا منها الغاية والحدّ الأقصى ، فالإنسان العظيم لا يجاور الرذائل ، والفكر السليم لا يستمدّ من الخرافات والأباطيل ، والنفوس القويّة والهمم العالية لا تتمكّن منها الاضطرابات الروحية ولا يمكنها أن تصبوا إلى المعاصي ، وآية التطهير عنوان وعلامة على تمتّع « أهل البيت » عليهم السلام بهذه الكمالات الروحية الدافعة إلى الخير والمانعة للشرّ ، فلعمري إن كانت هذه المواهب الجمّة والفيوضات الزاخرة التي نزلت على « أهل البيت » عليهم السلام جبراً فأيّ فيضٍ لا يكون كذلك ومتى وفيمن تتحقّق حالة الإرادة والاختيار ؟ ! فعند ما نرى عليّاً عليه السلام يمثِّل القمّة في التقوى ، فلأنّه ينطلق من تلك الركائز ، وإذا كان يقول : « واللَّه لو اعطيتُ الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي اللَّه في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلته » « 1 » ، وإذا كانت الدنيا عنده أزهد من عفطة عنز « 2 » وأهون من ورقة في فم
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 473 ، الخطبة 224 ، بحار الأنوار 75 : 360 ح 76 . ( 2 ) نهج البلاغة : 30 ، الخطبة 3 .