تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آية التطهير رؤية مبتكرة — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
وحقداً عليها لا يحول » فقال له ابن عبّاس : « مهلًا . . . لا تنسب هاشماً إلى الغشّ ، فإنّ قلوبهم من قلب رسول اللَّه الذي طهّره اللَّه وزكّاه ، وهم أهل البيت الذين قال اللَّه تعالى لهم :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
» « 1 » .

نتيجة البحث :

اتّضح من هذه الآيات أنّ الرجس داء يصيب الروح وينال من سلامتها ، فالخمر والميسر كانا رجساً لأنّهما يسلبان العقل ويملآن فراغه في الصدر بغضاً وعداوة ، فهما يضيّقان الخناق على البُعد الملكوتي في النفس الإنسانية ويصدّانها عن السموّ والتكامل . فالصدور الكدرة الممتلئة بالرذائل مبتلاة بالرجس ، ومثل هذه الصدور تفتقد الأرضيّة لتلقّي الفضائل واستقبال المحاسن ، وتتقاعس عن السعي في طريق الكمال والأخذ بأسباب النجاة ، وتجدها تقضي حياتها أسيرة في حبائل الشهوات متردّية في مستنقعات الحقد والحسد ، وهذا التلوّث بالرجس هو الذي يقود البشرية إلى الدمار ويسوقها نحو مصير مؤسف ومستقبل مظلم ! وعلى أيّ حال ، فإنّ جميع الأمراض الروحية والآفات الأخلاقية التي تخفت أوار الحقّ وبريق إشعاعه في ضمير الإنسان وتكدر صفاء الروح وتنال من عظمة النفس ، وتقضي على الخير المودع فيها والذي يتجلّى في صور التسليم للحقّ والإذعان للحقيقة بعد السعي لها وللقيم
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 12 : 53 - 54 .