تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آية التطهير رؤية مبتكرة — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
بالأرجاس ؟ ! هل يصحّ حصر نتيجة تلك المقدّمة في « أهل البيت » عليهم السلام فقط بحيث لو كانوا كذلك لأصبحوا هكذا ؟ ! ألا يشكِّل هذا حالة من التفرقة وعدم المساواة ؟ ألا يخلّ بالموضوعية والعدالة التي تفترض انطلاق الجميع في طريق السلوك والرقي الروحي من نقطة بدء واحدة ، وتتاح لهم الفرصة على السواء بما يمكنهم نيل الأجر والرحمة واللطف الإلهي على قدر السعي والإخلاص ؟ ألا يعني هذا أنّ الإسلام لا يفسح مجال التكامل وأسباب نيل السعادة وكسب الرضوان الإلهي أمام الجميع على السواء ؟ ! وإذا قال الآلوسي : إنّ الوجه الذي تميّز به « أهل البيت » عليهم السلام هو أنّ اللَّه سبحانه اختصّهم بالمزيد من العناية والاهتمام في قبول أعمالهم ، وأنّ آية التطهير تزيدهم أملًا وتفاؤلًا في قبول صالح أعمالهم ، ممّا لا يخدش بالمساواة ولا يثير الإشكال السابق . فنقول في الردّ عليه : ما هو الدليل على هذا المدّعى ومن أيّ مواضع الآية الشريفة انتُزع هذا المعنى ؟ ولعمري هل علينا أن نختلق ونتعسّف إلى هذا الحدّ لنبرّر أوهام ومدّعيات ما أنزل اللَّه بها من سلطان ؟ فأين الأمل والمزيد من التفاؤل في قبول الأعمال من التطهير وإذهاب الرجس ؟ ! هل الآلوسي بصدد تفسير الآية واستخراج مدلولها أم أنّه يريد تلفيق وتركيب معنى ينطبق على رأيه ويتوافق مع ما توهمته مخيّلته ؟ ! إنّ البحث العلمي ، وخصوصاً في تفسير الآية القرآنية يقتضي الموضوعية والحياد ، بحيث يدخل المفسِّر البحث وهو خالي الذهن من قرار مسبق وعقيدة مُتبنّاة ، فينظر في الآيات إلى ما يؤيّد رأيه ويحمّلها