تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آية التطهير رؤية مبتكرة — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
لازم تلك الملازمة عدول الآلوسي عن القول بأنّ « الإرادة » في آية التطهير تكوينيّة . 2 - تكرّر القول بأنّ آية التطهير جاءت بين الآيات على نحو الجملة الاعتراضية ، ومعنى ذلك أنّها أجنبية وغريبة عمّا سبقها ولحقها من الآيات ، وأثبتنا أنّ هذا من الصور البلاغية التي لها عدّة أمثلة في القرآن الكريم ، على هذا فإنّ الجملة الخارجية لا يمكنها أن تكون تعليلًا وشرطاً للآيات التي تكفّلت الأوامر والنواهي . وقد أجبنا بالتفصيل آنفاً على ما قد يثيره الآلوسي وأضرابه هنا من شُبهة مناسبة التدوين وإقحام آية التطهير في هذا الموضع ، ولا داعي لتكرار القول بأنّ الآيات قسّمت عائلة النبيّ صلى الله عليه وآله إلى فريقين ولم يكن أنسب من هذا الموضع لبيان الفرق واستثناء « أهل البيت » عليهم السلام من مظانّ الانحراف والعصيان ، وما أثير من احتمالاتٍ بحقّ زوجات النبيّ صلى الله عليه وآله لقطع الطريق على المغرضين من خلال دفع هذا الوهم ، فأهل البيت عليهم السلام ليسوا كزوجات النبيّ صلى الله عليه وآله ، ولا تنبغي ولا تصحّ المقارنة بينهما ، ولم يكن أفضل من هذا الموضع لهذه الآية حتّى تؤدّي ذلك الدور . 3 - إذا افترضنا الملازمة وقلنا : إنّما تتحقّق إرادة الباري في تطهير « أهل البيت » عليهم السلام عند امتثالهم لأوامر اللَّه ونواهيه ، فإنّ ذلك ينفي ويلغي أيّ امتياز وفضيلة تقرّرها الآية لهم ( ومن المتّفق عليه بين الجميع أنّ الآية تشكّل فضيلة ومنقبة خاصّة « لأهل البيت » عليهم السلام ؛ لأنّ القاعدة سارية على جميع المسلمين ، فإذا ما أطاعوا اللَّه فإنّ النتيجة ستشملهم ) . وهل من الممكن أن يلازم التقوى مسلم ويطيع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ويتجنّب القبائح ثمّ لا يكون محلّاً لعناية اللَّه تعالى ، ولا يتطهّر ويبقى ملوّثاً