علمي لا بأس به وما يُسجل له - عند مقارنته بعلماء العامة - من حظّ ونصيب في العلم والتحقيق ، لكن يظهر أنّ التعصّب يعمي الإنسان ويشطط به في متاهات غريبة ! فالرجل يذهب إلى أنّ « الإرادة » في الآية تكوينية ، وأنّ عبارة « أهل البيت » عليهم السلام تعني وتشمل الخمسة أصحاب الكساء صلوات اللَّه عليهم ، وعندما يقف على مدلول الآية ومفادها ، وأنّ الثمرة والنتيجة العلمية التي تخلّص منها هي عصمة عليّ وبنيه عليهم السلام وطهارتهم وفضلهم ، فإنّ هذه الحقيقة الناصعة والآية الناطقة تهزّ الآلوسي وأضرابه بشدّة وتربكهم وتوقعهم في اضطراب ! ومن هنا نجد كيف يورد التعصّب صاحبه المهالك ، وكيف يقع الآلوسي هنا فيما يفقده توازنه ورصانته ويخرجه عن طوره ! فيسعى سعي العاجز ويتعسف في توجيه الآية ليصرف هذه الفضيلة عن أهل البيت عليهم السلام ويخرجهم عن غطائها ! خلاصة محاولته ، وموجز كلامه : « . . . لأنّ المعنى حسب ما ينساق إليه الذهن ويقتضيه وقوع الجملة موقع التعليل للنهي والأمر نهاكم اللَّه تعالى وأمركم ؛ لأنّه عزّ وجلّ يريد بنهيكم وأمركم إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم وفي ذلك غاية المصلحة لكم ، ولا يريد بذلك امتحانكم وتكليفكم بلا منفعة تعود إليكم ، وهو على معنى الشرط ، أي يريد بنهيكم وأمركم ليذهب عنكم الرجس ويطهّركم أن انتهيتم وائتمرتم ، ضرورة أنّ أسلوب الآية نحو أسلوب قول القائل لجماعة علم أنّهم إذا شربوا الماء أذهب عنهم عطشهم لا محالة ، يريد اللَّه سبحانه بالماء ليذهب عنكم العطش ، فإنّه على معنى يريد سبحانه بالماء إذهاب العطش عنكم إن شربتموه ، فيكون المراد
آية التطهير رؤية مبتكرة — صفحة 107
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٠٧