بما ذا تتعلّق إرادة الحقّ تعالى في الآية الكريمة ؟ إذا كان متعلّق الإرادة هو « إبعاد » الرجس والذنب عن « أهل البيت » عليهم السلام لا منعهم عن ارتكابه والوقوع فيه هل يبقى لشبهة الجبر محلّ ؟ إذا كان مفاد الآية هو أنّ الباري أراد إضفاء الحصانة من الذنوب على « أهل البيت » عليهم السلام وأنّه تعالى متولّي هذا الأمر والقائم على تحقيقه لكان للشبهة محلّ ، ولكن بشيء من التأمّل في الآية نرى أنّ القرآن الكريم يقول :
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ
. إنّ إعراب كلمة « ليُذهب » هو مفعول به ، وهي ذاتها التي جاءت في آيات أخرى تارةً محلّاة ب « اللام » وتارةً ب « أنْ » ، على سبيل المثال ، فقد جاءت في سورة التوبة :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
« 1 » ، وفي السورة نفسها :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا
« 2 » ، وبملاحظة الآيتين يتبيّن أنّ « اللام » في الآية الأولى ليست للغاية بل هي بمعنى « أنْ » ، التي جاءت في الآية الثانية ، ولا ترديد في أنّ
أَنْ يُعَذِّبَهُمْ
في الآية الثانية هي مفعول به للفعل « يريد » ( على التأويل بالمصدر ، أي : يريد عذابهم ) . وهكذا في مواضع أخرى من القرآن الكريم :
يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ
« 3 » ، ومن هذا القبيل الآية :
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ
« 4 » ، ونستنبط من هذا التفاوت في التعبير اتحاد المعنى بين
هامش
( 1 ) التوبة : 55 .
( 2 ) التوبة : 85 .
( 3 ) الصف : 8 .
( 4 ) التوبة : 32 .