النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والشيعة يرون بأمّ أعينهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شدد الأمر على المتأخرين عنهم والمتقدمين عليهم حتّى رتّب عليهم أكبر محذور وهو الهلاك والضلال :
أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا
[ النساء : 88 ] .
الطوائف التي ذكرهم الألوسي ليسوا من الشيعة
ذكر الآلوسي بعض الطوائف وشيئا ليس بقليل من عقائدها ونسبها إلى الشيعة ، ولمّا لم تكن تلك الطوائف من الشيعة في شيء وليست هي من تلك على شيء ، رأينا أن من الأحرى أن نضرب الصفح عن ذكرها ونعدل إلى تزييف مزاعمه الزائفة :
الآلوسي وكيده
قال الآلوسي : « إذ قد فرغنا من عدّ الفرق فقد آن أن نشرع في ذكر بعض مكايدهم التي توصّلوا بها إلى ترويج مذهبهم الباطل وإضلال العباد ، وهي كثيرة جدا لا تدري اليهود بعشرها وهذا الكتاب يضيق عن حصرها » .
المؤلف : تعرّض الآلوسي لبعض الفرق المتسمية باسم الشيعة ، وعدّ رجالا من الشيعة كعبد اللّه بن عمر وغيره ممن هو على شاكلته ، وقد عرفت أنهم ليسوا من الشيعة في شيء ، وليست هذه منها على شيء لثبوت انحرافهم عن الوصيّ وآل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في عقائدهم وسلوكهم ، فهو إذ يعزو إليهم الكيد لترويج مذهبهم - على حدّ تعبيره - لا يعتمد إلّا على الجهل بحال الشيعة تارة وعلى العصبية المقيتة أخرى ، وهي التي تركته يرتكب من الشيعة ما حرّم اللّه فلا غرو من رواد المنافع إذا تقحموا في كلّ شيء ولم يبالوا بما يقول النّاس فيهم ، فإنك تراهم في كلّ ملّة ودين يبرزون صفحتهم للخزي ، ويطرحون أنفسهم في الفضائح فيرتطمون في مراغة الذم ، وحينئذ يصبحون مضغة في أفواه القارضين ، والغريب ممن يتلقى أباطيله وأضاليله بالقبول - كمحبّ الدين الخطيب المجدد لطبع هذا الكتاب من جديد في القرن العشرين قرن العلم والنور كما يقولون - ويحسب أن قذائفه وسبابه أدلّه رصينة وبراهين مفنّدة لأقوال خصومه رافعا بها عقيرته ، في حين أنها علامة العجز والخذلان لا قيمة لها ولا وزن في سوق الحقائق .