تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
ولتعلم أيها القارئ أن هذا الشاتم لشيعة آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يتوخ من رميهم بتلك القذائف ، ولم يقصد من نيلهم بتلك الشتائم سوى إظهار فضيلته عند أبناء مذهبه ليقولوا فيه إنه من الراسخين في العلم في ردّه على الشيعة ، وتفنيده لأقوالهم دون أن يشعر ويشعروا إلى أنه من الجاهلين الّذين يملئون أشداقهم بالادعاء ، وهم خالو الوطاب فارغوا الجراب إلّا من الإفك والسباب . ولا نقول ذلك عن تكهن وهذا كتابه بين أيدينا يشهد لنا بصحة ما نقول ، وكم من أمثاله بين ظهرانينا ممن لا يفرقون بين سوانح الخير وبوارح الشر ، ولا يميزون بين السرّاء والضرّاء تربعوا على دست العلم في هذه الأمة وهم يفسدون ولكن لا يشعرون ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون .

ما تقتضيه المصلحة العامة

ونحن بدافع المصلحة العامة والأخوّة الصادقة التي نتحراها لإخواننا المسلمين أجمعين من سنيّهم وشيعيهم ، نريد أن ننصحهم بكلمة صغيرة تعود عليهم جميعا بأكبر الفوائد وتتقدم ، بهم في شؤونهم الاجتماعية كافّة ، سواء في ذلك النواحي السياسية والأدبية والقضائية والصناعية والعسكرية ، وأعظمها أن يجتنبوا أمثال أولئك الدجّالين الّذين همهم فتق الرتق وإشعال نيران الفتن بين المسلمين ، بغية الوصول إلى شهواتهم البهيمية ومشتهياتهم الرخيصة ، وإن أدّى ذلك إلى هلاكهم والقضاء على أرواحهم . نريد أن يحيدوا عنهم لئلّا ينخدعوا بآرائهم السّخيفة ومزاعمهم الهزيلة ، فإنهم يا قوم يريدون أن يرجعوا بكم إلى الوراء ، لذا ترونهم بأم أعينكم يذكرون أمورا تؤدي إلى انحلال جامعتكم ، وفتق رتقكم وتشتت شملكم ، حتى إذا أصبحتم هزيلي القوى تناولتكم أيدي - أرذل خلق اللّه وأشدّهم عداوة للّذين آمنوا - اليهود بالشر والسوء ، فيدوسونكم دوس الحنظل ، ويحصدونكم حصد السّنبل ، نريد ألّا تمدوهم بالمال ولا تبذلوا لهم من أنفسكم كلّ نفيس وغال ، فكونوا يا أخوان أكياسا أذكياء ولا تكونوا بلها بسطاء ، فتنطلي عليكم أضاليلهم بألسنة مكرهم وتمويهاتهم بخداعهم ، فإنها وأيم الحق لا توصل إلّا إلى تمزيق