لما ذا اختار الشيعة عليّا عليه السّلام إماما بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دون غيره
ثم إننا معاشر الشيعة إنما اخترنا عليّا وبنيه الأحد عشر عليه السّلام أئمة لنا بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دون الآخرين ؛ لأن اللّه تعالى قد اختاره لنا إماما وهاديا ، وأمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن ينصّ عليه بالخلافة العامة على الأمة من بعده ، وذلك لما أخرجه لنا حفاظ أهل السنّة في صحاحهم ، وأمناء الحديث عندهم في مسانيدهم المعتبرة لديهم من أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نصّ عليه بالإمامة بعده ، وكان يذكّرهم بذلك طيلة حياته وفي مختلف أوقاته بمختلف حالاته ، حتى في مرضه الّذي توفي فيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والحجرة مملوءة بأصحابه ،
فقال وهو صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ذلك الحال من شدّة المرض : ( أيّها النّاس إنّي مخلّف فيكم الثّقلين ؛ كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبدا ، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فلا تقدموهم فتهلكوا ، ولا تأخروا عنهم فتهلكوا ، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ) [ 1 ] .
هامش
[ 1 ] أخرجه الترمذي في سننه ( ص : 220 ) من جزئه الثاني عن نيف وثلاثين صحابيا ، وهو من الأحاديث المشهورة المتواترة بين الفريقين ، وأخرجه الحاكم في مستدركه ( ص : 110 و 148 ) من جزئه الثالث وصححه على شرطي البخاري ومسلم ، ونقله ابن حجر في صواعقه عن نيف وعشرين صحابيا في الفصل الأول من الباب الحادي عشر في فضائل أهل البيت النبويّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الآية الرابعة ( ص : 89 ) من طبعة سنة ( 1324 ه ) وأخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ( ص : 442 ) من جزئه الثامن ، والإمام أحمد بن حنبل في مسنده ( ص : 17 و 14 و 26 و 59 ) من جزئه الثالث ، وأخرجه مسلم في صحيحه ( ص : 279 و 280 ) من جزئه الثاني في فضائل أهل البيت عليهم السّلام .
حديث الثقلين ودلالته على خلافة الأئمة من أهل البيت وفي هذا الحديث من الدلالة على خلافتهم بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من وجوه تمسّك بها الشيعة تبعا للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ونزولا عند سنّته القطعية :
الأول : إنه نصّ في الدلالة على عدم خلو البيت النبويّ من رجل في كلّ زمان هو في وجوب التمسك به كالقرآن الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه مطلقا .
الثاني : إن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جعل عترته أحد الثقلين أو الخليفتين ، وحكم بأنهما لن يفترقا ما دامت الدنيا ؛ لأن لن لنفي المستقبل عند أهل العربية فهو يفيد عدم افتراقهما في المعنى أبدا حتى يردا عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الحوض ، وهو دليل على عصمتهم لعصمة القرآن فيتعين عصمة أعداله ، والمعصوم أحقّ بالإمامة بل لا تصلح إلّا له ، والآخرون لم يكونوا معصومين إجماعا وقولا واحدا .
الثالث : إن الحديث نصّ صريح في أن عندهم علم القرآن ، وهو دليل على أفضليتهم من جميع -