هامش
- الأمة ، والأفضل لا يجوز أن يكون مأموما للفاضل فضلا عن المفضول
لقول الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( أحقكم بالإمامة أقرؤكم )
أي أفضلكم ، على ما أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده ( ص : 3 و 51 و 84 ) من جزئه الأول ، ويقول ابن حجر في ( ص : 10 ) من صواعقه في الفصل الثالث من الباب الأول ،
قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب اللّه )
أي أعلمهم بالقرآن ، ويقول البخاري في ( ص : 43 ) من جزئه الثالث في باب
وقال اللّيث : حدثني يونس ، من كتاب المغازي ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( ليؤمكم أكثركم قرآنا )
و
أخرج مسلم في صحيحه ( ص : 236 ) من جزته الأول في باب من أحقّ بالإمامة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : ( أحقهم بالإمامة أقرؤهم )
و
قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب اللّه فأعلمهم بالسنّة ) .
ولأن إمامة المفضول للفاضل فضلا عن الأفضل قبيحة عقلا لذا لا يصح عند العاقل تقديم المبتدئ بالعلوم العربية على الفقيه الجامع لشروط الفتوى ، وتقديم الحائز على شهادة الثانوية العامة على الحائز لشهادة الدكتوراه .
الرابع : أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جعل عترته أعدال القرآن بنصّ حديثه وهو واجب الاتباع ، فكذلك يجب اتباعهم في كلّ أمر ونهي وهو لازم الإمامة ، وهذا معنى وجوب التمسك بهم .
الخامس : أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رتب الضلال على تركهما معا والهدى على التمسك بهما جميعا ، فالأخذ بأحدهما دون الآخر لا يغني من الحق شيئا ، بل التمسك بأحدهما دون الآخر لا يكون من الأخذ بأحدهما في شيء ، فكما أن المتخلّف عن القرآن لا يصيبه إلّا الضلال فكذلك المنحرف عن عترته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يصيبه إلّا الضلال ، وهذا هو معنى لا علم ولا هدى إلّا ما كان من طريقهم ، ولا سعادة ولا نجاة إلّا في سلوك مذهبهم .
السادس : أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نهى عن التقدم على عترته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في كلّ شيء ، ورتب الهلاك على المتقدمين عليهم والمتأخرين عنهم أيّا كانوا ، فهو نصّ صريح لا يقبل التأويل في هلاك المتقدمين عليهم من الغرباء والمتأخرين عنهم من الأجانب ، ولقد فات الآلوسي أن يتمثل بقوم الإمام الشافعي :ولمّا رأيت النّاس قد ذهبت * بهم مذاهبهم في أبحر الغيّ والجهل
ركبت على اسم اللّه في سفن النّجا 1 * وهم أهل بيت المصطفى خاتم الرسل
وأمسكت حبل اللّه 2 وهو ولاؤهم 3 * كما قد أمرنا بالتمسك بالحبل
إذا افترقت في الدين سبعون فرقة 4 * ونيّف كما قد جاء في محكم النقل
ولم يك ناج منهم غير فرقة * فقل لي بها يا ذا الرجاحة والعقل
أفي الفرق الهلّاك آل محمّد * أم الفرقة اللّاتي نجت منهم قل لي
فإن قلت في الناجين 5 فالقول واحد * وإن قلت في الهلّاك حفت عن العدل
فخلّ عليّا لي إماما ونسله * وأنت من الباقين في أوسع الحلّ( 1 ) يشير إلى حديث السفينة المشهور بنى الفريقين والمتفق على صحته بين الطائفتين من
قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق - وفي آخر هلك - وفي ثالث هوى - ) .
وقد اعترف الآلوسي بثبوت صحته في صحاح قومه كما تأتي الإشارة إليه .
( 2 ) يشير إلى ما سجّله ابن حجر الهيتمي في ( ص : 90 ) من صواعقه في الفصل الأول في الآيات الواردة فيهم عليهم السّلام في الباب الحادي عشر في الآية الخامسة ، عند قوله تعالى :وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوافقال إنهم عليهم السّلام هم حبل اللّه الّذي يجب التمسك به .
( 3 ) يشير إلى ما أخرجه ابن حجر في الآية الثامنة من الباب الحادي عشر في الفصل الأول ، في فضائل أهل البيت النبويّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الصواعق المحرقة عند قوله تعالى :وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدىأي اهتدى إلى ولاية أهل بيته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
( 4 ) يشير إلى الحديث الصحيح من
قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، فرقة منها ناجية والباقية في النار ) وقد أخرجه السيوطي في جامعه الصغير ص ( 42 ) من جزئه الأول ، وصححه ، والحاكم في مستدركه ، والذهبي في تلخيصه ( ص : 128 ) من جزئه الثاني بطريقين ، قالا : وهذه أسانيد تقوم بها الحجّة ، وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ( ص : 307 ) من جزئه الثالث عشر ) والإمام أحمد بن حنبل في مسنده : 4 / 102 .
( 5 ) يشير إلى حديث السفينة المارّ ذكره .