تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
وحدتكم وتفريق كلمتكم وتصديع كيانكم :
وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً
[ النحل : 92 ] ،
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً
[ آل عمران : 103 ] ونعمة اللّه هو إسلامه العظيم الّذي أمركم بالتوحيد وتوحيد الكلمة :
وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ
[ الأنفال : 46 ] ،
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
[ آل عمران : 105 ] . ومن المؤكد لدينا ومن خلال الحوادث التأريخية التي مرّت على هذه البسيطة بتداول الأيام وتعاقب الأجيال ، أن معظم الأمم السّالفة من القرون الخالية في العصور المتقدمة إنما استمرت قاعدة على هامات مجدها ، وغارب رقيّها ، وضخامة ملكها ، واتساع سلطتها ، وقوّة سلطانها زمنا طويلا من عمرها لمكان من فيها من أفذاذ الرجال وكبراء المصلحين الّذين غرسوا في نفوسهم جمع الكلمة ، وتوحيد الصف ، وتعارف الأرواح بين مختلف طبقاتهم وتباين مذاهبهم ، وتضارب أهوائهم ، وكانوا يطاردون داعية كلّ شحناء وبغضاء في أقصى البلاد وأدناها ، لئلّا يؤدّي السّكوت عنها إلى انحلالهم واضمحلالهم ، وكانوا يحثونهم على الاتحاد والتعاضد في المصالح المشتركة ، وذلك لا شك في أنه عامل فعال من شأنه في الأقل أن يأخذ بيد تلك الأمة وهاتيك الشعوب وترفعها إلى أعلى مراتب المجد والرقي ، ولمّا كان الأمر على عكس ذلك في بعض القرون المنقرضة لم تلبث إلّا أياما قليلة حتى أصبحت عبرة لغيرها من الأمم والشعوب المتأخرة ، وما ذاك إلّا لقيام بعض المفسدين فيهم من أهل الأهواء والضلالات والنفوس الشريرة التي لا يهمها إلّا إشباع رغباتها الفاسدة ولو على أشلاء الآخرين من أبناء الأمة ، فأعطوه المقادة وسلّموا إليه القيادة فانتزع منهم روح الإخاء والوحدة ، وبث فيهم روح العداء والنقمة ، فتدحرجت كرة عزّهم من جراء تلك الروح الخبيثة التي تسلقت إلى أدمغتهم بألسنة المكر والخداع ، فمزقت جسمهم ، ونخرت عظامهم ، وأنزلتهم إلى أعماق مهاوي الهوان والذّل والخسران :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ
[ إبراهيم : 28 و 29 ] . فإلام يا قوم تقابلون اليقظة بالسّنة ، والنباهة بالبلاهة ، وحتام لا تثقف