تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
الحج غير منسوخة ولا محرّمة فوجب أن يكون حكم متعة النساء أيضا غير منسوخ وغير محرّم . سادسا : إن نكاح المتعة من الطيّبات المدلول عليها بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ
في قول عبد اللّه بن مسعود المتقدم ذكره ، وقد نهى اللّه تعالى عن تحريم طيّبات ما أحلّه للنّاس ومنها متعة النّساء ، فكيف يصح نسبة النهي إليه تعالى عنها إذ لا شيء بحرام طبعا ولا بمنسوخ من طيّبات ما أحلّه إطلاقا ، ومن ذلك تفقه أن متعة النّساء من الطيّبات الثابتة بنصّ الكتاب والسنّة في حال السّعة وليست من الخبائث حتى يتوهم اختصاصها في حال الضرورة ، وابن مسعود هذا من أكابر علماء القرن الأول خير القرون عند أهل السنّة ، وهو أحد الأربعة الّذين أوجب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الرجوع إليهم في تعلّم القرآن ، فهذا البخاري يقول في صحيحه من جزئه الثاني في آخر ص : ( 201 ) في باب مناقب عبد اللّه بن مسعود ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( استقرءوا القرآن من أربعة ، من عبد اللّه بن مسعود . . . ) الحديث . وإن قال خصومنا : بأن المراد من قوله تعالى :
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ
فما انتفعتم وتلذذتم بالجماع من النّساء بالنكاح الشرعي الدائم . فيقال لهم : أولا : إنّ حملها على إرادة الانتفاع والتلذذ بعد تسليمه لا يخرجها عن مسمّى النّكاح الصحيح الشرعي لبداهة صحة نكاح المتعة في صدر الإسلام ، وقد فعلها أهل القرون الثلاثة كما ألمعنا إليه . ثانيا : إنّ عدم استنادهم في هذا الحمل على آية محكمة أو سنّة ثابتة مانع من صحة إرادته من الآية ، لا سيّما إذا لا حظنا أن صريح الأحاديث يريد منها نكاح المتعة المعمول به في عصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيجب النزول عندها والعمل بمنطوقها ومفهومها دونه . ثالثا : إنّ لفظ الاستمتاع وإن وقع في الأصل على الانتفاع والتلذذ ولكن الشيء الّذي يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار هو أن لفظ القرآن إذ احتمل أمرين ،