تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
وهل يتصور عاقل أن يكون الإنسان عاجزا عن كف من بر ، ثم يشتري ويملك يمينه جارية ، ومجرد نزول هذه الآية بعد قوله :
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ
يكفي في تحريم المتعة - إلى أن قال - : ولو كانت متعة الشيعة حلالا لكان قوله جلّ جلاله :
وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
[ النور : 33 ] مهملا لا معنى له ، عبثا باطلا ليس له في الوجود صورة ، وأي معنى لقوله :
لا يَجِدُونَ نِكاحاً
لو حلّ التمتع بكف من بر ، وأي معنى لقوله :
حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ
وأي حاجة إلى الاستعفاف ، بل لو كانت متعة الشيعة حلالا في شرع القرآن لكان اللّه جلّ جلاله بقوله :
وَلْيَسْتَعْفِفِ
قد غفل في شرع القرآن الكريم ، لأن وجوب الاستعفاف عن العجز عن النكاح يناقض حلّ المتعة » . هذا تقرير كلام موسى جار اللّه في وشيعته التي زعم أنّه نقد بها كتب الشيعة ، وقد ردّ عليه العلّامة المغفول له ( السيّد محمّد مهدي الكاظمي القزويني ) بأدلّة تثلج الصدور وتنقاد لها أعناق النقاد ، زيّف بكتابة كلّ ما جاء به من السّمادير وأرجع طعناته إلى نصابها . ونحن نقول في جوابه : ليس من الغريب أن نقول للقارئ إن الرجل بعيد عن لغة العرب وقليل المعرفة بأسرارها ، لأنه كان يعيش في روسيا وأهلها يجهلون لغة القرآن ولا يفهمون شيئا منها ، لذا ترى موسى يلتمسها عندما يظهر فيه عيّ عن مجابهة خصمه بالدليل العلمي والبرهان المنطقي ، فيركن إلى التمويه وقلب الحقيقة ظنا منه أن كتابه الّذي تجشأه هذا الهرم لا تناله الأيدي بالنقد والتزييف ، أو أن الناقد الخبير سيسكت عن كشف عواره فيخبط في بحثه خبط عشواء . فإن أضرّ شيء على العلم وأهله أن يتلبس الجاهل بشيء من صبغة العلم ، ويتخطى بخطوات مرتعشة في مبادئه ، وهو لم يصل إلى الجهل المركب بحدود إدراكه ، لذلك ترى موسى يقتحم حقيقة هو يعلم خروجها عن حدّ إدراكه فيخلط الحابل بالنابل ، لأن الحكم بالتناقض والتعارض قبل إرساله موقوف على معرفة