تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
الحاكم بهما ، وموسى لمّا لم يكن له نصيب من المعرفة بشيء من ذلك أخذ يكثر من خبطه وخلّطه في تأويل المعاني اللّغوية الواردة في الكتاب ، فزعم أنّ آية :
وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا
معارضة لآية :
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ
وهي الأخرى مناقضة لآية :
وَلْيَسْتَعْفِفِ
. ولكن كان عليه قبل هذا الحكم أن يراجع اللّغة في فهم معنى ( النكاح والطول ) فإن الأول ورد على عدّة معان في لغة القرآن ، منها : المهر كما في آية
( وَلْيَسْتَعْفِفِ )
ومنها : العقد ، ومنها : الوطء ، إلى غير ذلك من معانيه . والثاني : بمعنى السّعة والغنى والقدرة دون المهر ، كما توهمه ( شيخ الإسلام ) موسى ، ولعلّ الّذي أوقعه في هذا الخطأ - وما أكثر خطأه - توهمه الفاسد من أن لفظ النكاح إذا أطلق لا يتناول إلّا العقد الدائم ، وهو غلط فاضح يكشف عن بطلانه قوله تعالى بعد ذكر المحرّمات من النّساء :
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ
[ النساء : 24 ] فإن الابتغاء يتناول من ابتغى المؤقت والمؤبد ، بل الأول أشبه بالمراد لتعليقه على مجرد الابتغاء ، والمؤبد لا يحلّ عند الخصم إلّا بوليّ وشهود . وأما اشتمال الآية على نفي الإحصان وأن الإحصان لا يكون إلّا في الدائم عند الشيعة فباطل وغير صحيح . أولا : لا دليل على أن الإحصان لا يكون إلّا في العقد الدائم ، ولم تقل به الشيعة إطلاقا . ثانيا : لو سلّمنا تنازلا فإن المراد بالإحصان في الآية التعفف لا الإحصان الّذي يثبت به الرجم ، ويعضده قوله تعالى بعدها :
غَيْرَ مُسافِحِينَ
فأين التعارض والتنافي بين الآيتين يا موسى . وبعد أليس من حقنا أن نخاطبه بما خاطب به عبد اللّه بن عباس عبد اللّه بن الزبير حيث كان يرى حرمتها بقوله له : إنك لجلف جاف إنها - أي المتعة - كانت تفعل على عهد إمام المتقين - يعني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - .