تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
فهو خليفة له ( رض ) لا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأما عمر ( رض ) فبالطبع هو خليفة أبي بكر ( رض ) ويرشدك إليه أنهم لما وجدوا أن قولهم لعمر ( رض ) ، خليفة خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يطول قالوا له أنت أمير المؤمنين ، قال : نعم أنتم المؤمنون وأنا أميركم [ 1 ] . فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يستخلف أحدا منهم من بعده بإجماع الفريقين ، أما الشيعة فواضح ، وأما أهل السنّة فقد حكى هذا الإجماع عنهم النواوي في شرحه لحديث مسلم ص : ( 120 ) من جزئه الثاني في باب الاستخلاف ، وتركه من صحيحه عند قول عمر بن الخطاب ( رض ) لما قيل له : ( ألا تستخلف ؟ فقال : فإن أستخلف فقد استخلف من هو خير منّي - يعني أبا بكر - وإن أترككم فقد ترككم من هو خير منّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) . قال النواوي : ( وفي هذا الحديث دليل أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم ينصّ على خليفة وهو إجماع أهل السّنة ) ومن هذا تفقه أن كلّ واحد من ( الخليفتين ) ( رض ) قد خالف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في فعله وقوله ، أما أبو بكر ( رض ) فقد استخلف عمر ( رض ) وأما عمر ( رض ) فقد خالف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وخالف أبا بكر ( رض ) لأنه جعل الأمر شورى في ستّة نفر لا يزيدون واحدا ولا ينقصون ، لذا فإن الشيعة تقول : إن كان ترك الاستخلاف حقّا كان فعله باطلا ، وإن كان فعله حقّا كان تركه باطلا ، فإن قالوا بالأول - وهو قولهم - لزم أن يكون استخلاف أبي بكر لعمر ( رض ) باطلا ، وإن قالوا بالثاني لزمهم أن يلصقوا الباطل بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ترك الاستخلاف فيما يزعمون ، وأيّا قالوا فهو دليل على بطلان خلافتهما معا .
هامش
[ 1 ] أخرجه الهيتمي في صواعقه ص : ( 88 ) في الفصل الثالث من الباب الرابع الّذي عقده في خلافة عمر ( رض ) قال : وقيل إن أول من سمّاه به المغيرة بن شعبة ، وهذا الأخير معروف في عدائه وبغضه لأمير المؤمنين عليّ عليه السّلام .