تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
ذلك كتاب اللّه وسيّد الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعليّ سيّد الأوصياء عليه السّلام وما كان للشيعة أن يخالفوهم في شيء أبدا . أما كتاب اللّه فقد مرّت عليك آياته البيّنات الحاكمة بأنه ليس للناس من الأمر شيء وإنّ الأمر كلّه للّه ، ولا شك في أن أمر الإمامة من أهم الأمور فيرجع أمرها إلى اللّه تعالى وحده ، وقد أمر اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأن ينصّب عليّا عليه السّلام إماما من بعده ، وجعله هاديا لأمته في أحاديث التي سجّلها حفاظ أهل السنّة في صحاحهم ودونوها في مسانيدهم ، وقد مرّت عليك شذرة منها آمن بها قوم وجحدها قوم آخرون ، فهي مقدمة على الإجماع المدّعى لأبي بكر ( رض ) في السّقيفة وهي أحق بالاتباع منه لو كان ثمة إجماع ، وأما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقد أودع في الأمة الثّقلين كتاب اللّه وعترته أهل بيته عليهم السّلام وأمر النّاس بالتمسك بهما ، ورتّب الضلال على المنحرفين عنهما ، ونهى أشدّ النهي عن التقدم عليهما والتأخر عنهما ، وحكم بأنهما لن يفترقا حتى يردا عليه الحوض فنصّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نصّا واضحا جليّا على خلافة عليّ والأئمة الأحد عشر من بعده عليه السّلام ولم ينصّ على خلافة المستخلفين بعده بإجماع الأمة ، ولم يكن واحدا ممن زعم الآلوسي إجماع أهل السقيفة عليه من عترته أهل بيته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إطلاقا . أما أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام فإنه لم يبايع أحدا منهم ، فلو كانت خلافتهم حقّة لكان أول المبادرين إليها لما مرّ عليك قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ يدور معه حيث دار ) ومن حيث أنه تخلّف عنها ولم يبادر إليها علمنا بطلانها . أما خلافة عمر ( رض ) فقد كانت بالنصّ من أبي بكر ( رض ) عليه ، وهذا ما دعا ( الخليفة ) عمر ( رض ) يوم السّقيفة إلى أن يبادر إلى بيعته ( رض ) ويسبق الآخرين بها ، وإن وصفها بعد ذلك : ( بأنها فلتة وقى اللّه المسلمين شرها ) ، ورتب القتل على من عاد إلى مثلها ، على ما سجّله الهيتمي في ( ص : 34 ) من صواعقه في الشبهة السّادسة من شبهاته ، أما الأمة فما أجمعت على الأول ( رض ) منهم فضلا عن الثاني ( رض ) فأبو بكر ( رض ) كما ترى قد نصّبه ( الخليفة ) عمر ( رض )