تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
فالشيعة لمّا رأت تخلّف إمامهم عليه السّلام عن تلك البيعة وعلمت أن الحق في تأخره عليه السّلام عنها بما سجّله لهم حفاظ أهل السنّة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أن الحق في جانب عليّ عليه السّلام عند إختلاف الناس علموا أن بيعتهم ليست حقّة وباطلة ، وأما دعوى مبايعته عليه السّلام لهم فباطلة لأمرين : الأول : ليس في حديث البخاري ما يدلّ على مبايعته لهم غير قوله عليه السّلام لأبي بكر ( رض ) : ( موعدك العشية للبيعة ) من حديثه في باب غزوة خيبر عن عائشة لا سيّما مع اشتماله على لفظ المصالحة وهي ليست من البيعة في شيء ، ولو سلّمناه جدلا فهو معارض بحديثها الآخر في باب فرض الخمس الخالي مما لفقته في حديثها في باب غزوة خيبر من أمر المصالحة والبيعة ، والترجيح في جانب حديثها في باب فرض الخمس لأنه متفق عليه بين الفريقين ، فيسقط حديثها في باب غزوة خيبر لأجله . الثاني : لو سلّمناه باطلا فلا حجّة في حديث البخاري ولا في غيره مما لم يتفق عليه الفريقان فهو ساقط لا حجّة فيه مطلقا ، وبعد فهل يا ترى كانت خلافتهم باطلة في تلك المدّة ثم صارت حقّة ؟ وكيف يا ترى كان عملهم في أيام خلافتهم الباطلة ؟

الناس كلهم تابعون لتصرف الشارع بهم

الوجه الثاني : إن النّاس كلّ النّاس تابعون لتصرف الشارع بهم ، فليس لهم جميعا فضلا عن بعضهم أن يتصرفوا في أي أمر من أمورهم إطلاقا ، سواء أكان متعلقا بأمور معاشهم أو معادهم سلبا وإيجابا ، فليس لهم أن يجعلوا من يتصرف في شؤونهم الخاصة والعامة في أموالهم وأعراضهم وأنفسهم ، لأن اللّه تعالى يقول :
اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ
[ الأعراف : 3 ] ويعني هذا أنه لا يجوز اتباع غير ما أنزل اللّه ، وأن كلّ من اتّبع غير ما أنزل اللّه فقد اتّبع من دونه أولياء ، ومن اتّبع من دون اللّه أولياء مشرك . فإذا كان اعتقاد الشيعة بطلان خلافة الخلفاء ( رض ) يعدّ ذنبا فالمسئول عن