تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
خرج فسأل المسلمين ، وإن أعياه ذلك جمع رؤوس الناس وخيارهم واستشارهم ، فإن أجمع أمرهم على رأي قضى به ، وكان عمر يفعل ذلك . ونحن نقول لو لم يجتمع رأيهم على شيء فما ذا تراه يصنع فهل يتوقف ؟ وفي توقفه هضم الحقوق وتعطيل القوانين وفساد سوق المسلمين ، أو تراه يقول ويقولون برأيهم ما يشاؤون وشاء لهم الهوى وبه هدم الدين وتحليل حرامه وتحريم حلاله . أرأيت كيف يجب أن نقول بعصمة الإمام وأنه يجب أن يكون عالما بجميع الأحكام لأن به تحفظ الشريعة ويصل به كلّ ذي حقّ في كتاب اللّه إليه حقّه ، لذا ترى إمام الشيعة عليّا عليه السّلام الّذي نعتقد أنه هو الخليفة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد تأخر عن بيعتهم ، فهذا البخاري يقول في آخر ص : ( 123 ) من صحيحه في باب فرض الخمس من جزئه الثاني ، وفي ص : ( 38 ) من صحيحه في باب غزوة خيبر من جزئه الثالث : ( إن فاطمة ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سألت أبا بكر بعد وفات رسول اللّه أن يقسّم لها ميراثها ما ترك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مما أفاء اللّه عليه ، فقال لها أبو بكر : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : لا نورّث ما تركناه صدقة ، فغضبت فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهجرت أبا بكر ، فلم تزل مهاجرته حتى توفيت ، وعاشت بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ستّة أشهر ، فلما توفيت دفنها زوجها عليّ ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر وصلّى عليها ، وكان لعليّ من الناس وجه حياة فاطمة فلما توفيت استنكر عليّ وجوه الناس فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته ، ولم يكن يبايع تلك الأشهر ) . وإنما أوردناه بطوله لتعلم ثمة تأخر عليّ عليه السّلام عن بيعتهم ، ويقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما أخرجه الحاكم في مستدركه ص : ( 119 ) من جزئه الثالث ، والذهبي في تلخيصه وقد صححاه على شرط البخاري ومسلم : ( عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ ) و أخرج الحاكم أيضا في ص : ( 125 ) من مستدركه من جزئه الثالث عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : ( تكون بين الناس فرقة واختلاف ، فيكون هذا وأصحابه على الحقّ - وأشار إلى عليّ - ) وهو يفيد أن الحقّ في جانب عليّ عليه السّلام في جميع قضاياه ، لأن كلمة ( الحقّ ) اسم جنس قد دخله الألف واللام فهو يفيد العموم مطلقا عند علماء الأصول من المسلمين أجمعين .