تراه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأمّ العين قد أقام سيّد أهل بيته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إمام الشيعة عليّا إماما وهاديا عليه السّلام عليهم في ذلك اليوم لئلا يختلفوا فيه من بعده ، وقد بايعه جميع المهاجرين والأنصار وكانوا يومئذ يزيدون على عشرين ومائة ألف .
ومنهم هذا الّذي يزعم الآلوسي إجماع أهل السّقيفة عليه حتى قال ( الخليفة ) عمر ( رض ) : ( بخ بخ لك يا أبا الحسن لقد أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة ) على ما سجّله الحافظ الخوارزمي في مناقبه ص : ( 94 ) و ( 97 ) والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ص : ( 290 ) من جزئه الثامن وغيرهما من حفاظ أهل السنّة وأعلامها ، وهي من الشواهد الواضحة على إمامة عليّ عليه السّلام ومبايعة القوم له عليه السّلام بالخلافة في ذلك اليوم ، ولكن بعد هذا غلب الهوى لحبّ الرئاسة وحمل عمود الخلافة فتجاوزوا بها إلى غيره للمال الكثير والجاه العظيم والغل الثابت في قلوب جماعة للأمير عليه السّلام .
وجملة القول : إنه ليس بالممكن ولا بالمعقول أن يترك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمته تأخذ في شعاب الجهل وتسلك أودية الضلال بعده - على قرب عهدهم بالكفر - ولا ينصّب عليهم من يقوم مقامه في غيبته الدائمة ، كما لا يعقل أن يحيل أمر ذلك إليهم مع علمه بأن ذلك سيكون معرّضا للفتن والخلاف لاختلافهم في الميول والاتجاهات ، لا سيّما أن المرأ حريص على حبّ الجاه العريض وحبّ الإمارة ، كما لا يرضى لأمته إمامة الجاهل بأحكام شريعته فيحكم فيها بالرأي والنظر ، فهذا ابن حجر يحدّثنا في صواعقه في الفصل الثالث من الباب الأول الّذي عقده لخلافة أبي بكر ( رض ) ص : ( 16 ) [ 1 ] عن ميمون بن مهران ، قال : كان أبو بكر إذا ورد عليه الخصم نظر في كتاب اللّه فإن وجد فيه ما يقضي بينهم قضى به ، وإن لم يكن في الكتاب [ 2 ] وعلم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ذلك الأمر سنّة قضى بها ، فإن أعياه
هامش
[ 1 ] من الطبعة الجديدة التي كانت سنة 1375 ه وقد ناقشنا ابن حجر الحساب بدقة في كتابنا ( نقض الصواعق المحرقة لابن حجر ) وأرجعنا كل طعنة من طعناته إلى نحره ، يجدر بالباحثين الوقوف عليه .
[ 2 ] كيف يصح نسبة خلو الكتاب من ذلك واللّه تعالى يقول في وصف كتابه :وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَكما في الآية ( 89 ) من سورة النحل ، فتأمل . -