تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
ودنس من طريق الغضّ من كرامة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهذه جرأة على قداسة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يرتكبها ذو دين ومن كان من المسلمين . وأما قوله : ( مع أنهن كنّ يخدمن الأزواج بحضور الأجانب باتفاق الفريقين ) . فيقال فيه : إن أراد بالضمير في قوله ( يخدمن ) أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأن ذلك مما اتفق الفريقان عليه ، فإن أراد أنهن يخدمن وهن محجبات فذلك مما لا كلام فيه ، وإن أراد أنهن كن يخدمن وهن بلا حجاب فذلك ما تتبرأ الشيعة أشدّ البراءة منه وممن ينسبه إليهم إفكا وزورا ، إذ لا يجوز عند عقولهم - وهم القائلون بالتحسين والتقبيح العقليين - أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يدع زوجته سافرات بحضور الأجانب فضلا من أن يتفقوا عليه . نعم هذا شيء اتفق عليه خصوم الشيعة فيمن نسبوا إليه أنه يحبّ مزمارة الشيطان ويحبّ الأغاني والطرب ، ولا ينكر الباطل الّذي أنكره أبو بكر ( رض ) وشدّد النكير عليه في بيته على مرأى منه ومسمع ، وهذه هي الطامة التي يصغر عندها الطامات وهي الرزية التي ما أصيب الإسلام بمثلها أبدا . وأما قوله : « كيف لا وروي أن فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كانت تغسل جراحه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمحضر سعد » . فيقال فيه : أولا : إنّا نطالب الآلوسي عمن روى هذا الحديث وأين رواه ومن هم الناقلون له ؟ لنرى مبلغ صدقه من كذبه ، ولما لم يأت على ذكره علمنا أنه موضوع لا أصل له ، أو مجهول ساقط لا يساوي فلسا . ثانيا : لو سلّمنا به جدلا فإن أراد أنها كانت بلا حجاب بمحضر سعد فذلك باطل وهو من أقبحه ، فإن المسلمين يربأون عن نسبة ذلك إلى الصدّيقة الطاهرة البتول عليه السّلام لا سيّما أن غسل جراحة بمحضر سعد لو صح لا يدل على أنها كانت بلا حجاب ، لأنه أعمّ منه والعام لا دلالة فيه على إرادة الخاص عند العلماء ، وإن أراد أنها كانت بحجاب فذلك لا محذور فيه ولم يكن كلامنا فيه .