تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وأما ما نسبه إلى كتب الشيعة أنه لم يوح إليها بذلك فكان عليه أن يذكر لنا ذلك الكتاب الّذي نقله عنه لنرى صحته من فساده وإلّا فمجرد الحكاية عن كتبهم - لا سيّما من مثل الآلوسي الذي قد عرفت غير مرّة خيانته في النقل مطلقا - لا يكون دليلا على صدق الناقل ، ومن حيث أنه أهمل ذكره علمنا أنه كذب لا أصل له .

خلاصة القول في ولادة عليّ عليه السّلام

وخلاصة القول في ولادته عليه السّلام ما ثبت في التأريخ الصحيح وصحيح الحديث : أن فاطمة بنت أسد عليه السّلام دخلت المسجد الحرام مبتهلة إلى اللّه تعالى بكلمات ملؤها الإيمان بعظمة اللّه ، متوسلة إليه أن يسهّل ولادتها ، وييسّر لها ما تعسر من أمرها ، متمسكة بأستار الكعبة وهي تقول : ( ربي إني مؤمنة بك وبما جاء من عندك من رسل وكتب ، وإني مصدّقة بكلام جدي إبراهيم الخليل عليه السّلام وأنه بنى البيت العتيق ، فبحق الّذي بنى هذا البيت وبحق المولود الّذي في بطني لما يسّرت عليّ ولادتي ) ، فاستجاب اللّه دعاءها وأمرها أن تدخل الكعبة لتضع مولودها ، فقال من حضر : رأينا البيت قد انشق ودخلت فاطمة عليها السّلام ومكثت هناك ثلاثة أيام ، ثم خرجت وعلى يديها ذلك المولود السّعيد ، وكان أبو طالب عليه السّلام يدعو اللّه متوسلا إليه بالوليد المبارك ، وهو يقول :
أدعوك ربّ البيت والطّواف * بالولد المحفوف بالعفاف
وكان يقول أيضا :
أطوف للإله حول البيت * أدعوك بالرغبة محيّي الميّت بأن تريني الشّبل قبل الموت * غرّ نور يا عظيم الصّوت
فولادته عليه السّلام في بيت اللّه الحرام فضيلة من فضائله الخاصة التي تفرد بها وامتاز بها على من سواه ممن كان قبله ومن يأتي بعده إلى يوم القيامة ، وقد أجمع المؤرخون وأهل السير على أنه لم يولد في الكعبة مولود في الجاهلية أو في الإسلام غير أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام .