الأول : أنه مخالف لنص آية الطاعة المطلقة الآبية عن التخصيص كلّ الإباء .
الثاني : أن المعصية وكون فعل الشيء حراما أو واجبا لا يعرف إلّا من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا من غيره ، وغيره لا يعرفه لقوله تعالى :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
[ الحشر : 7 ] وحينئذ فلا يصح الاستثناء لا في قوله ولا في فعله مطلقا ، فمتى ما فعل شيئا علمنا أنه طاعة فيجب اتباعه فيه ، ولا سبيل لنا إلى معرفة أنه معصية لنخالفه فيه لانحصار ذلك كلّه فيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا في سواه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولأنه لو فعل المعصية أو نسي فأمر بخلاف أمر اللّه تعالى لوجب الإنكار عليه ، لعموم وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اللّذين علمناهما منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وهو ينافي أمر الطاعة في قوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
[ النساء : 59 ] وشيء آخر : أن وجوب ردعه وزجره على فعل المنكر لو فعله يوجب إيذاءه ، وهو منهي عنه شرعا ومحرم معاقب صاحبه بالعذاب الأليم بقوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
[ التوبة : 61 ] فيلزم من ذلك حرمة الشيء الواحد وعدم تحريمه ، وهو معلوم بالضرورة من الدين بطلانه .
فهذه صورة صغيرة عن عصمة الأنبياء عليهم السّلام قدمناها لك لتعرف كيف كان بحث عدو الشيعة عنهم عليهم السّلام وكيف أنه نسب إليهم عليهم السّلام زلّاته ، ولوّثهم بذنوبه وألصق بهم أكاذيبه وسيئات أعماله .
فإذا كان لا يسلم من قدح الآلوسي نبيّ من الأنبياء عليهم السّلام فكيف ترجو منه أن يسلم من سبّه وقذعه أهل البيت عليه السّلام فضلا عن شيعتهم ومواليهم عليهم السّلام .
ليس كلّ ما يصل لأولاد آدم عليه السّلام يصل إليه عليه السّلام
الوجه الثامن : قوله : « فلأن آدم أبو البشر وأصل النوع فكلّ ما يحصل لأولاده فهو عائد إليه » .
فيقال فيه : أولا : إن هذا الوجه الركيك الذي أدلى به الآلوسي كسائر الوجوه ليوهن به ركن ذلك الدليل القاطع لجذور الأباطيل ، إن صح فهو غير وارد من حيث تفضيل