المبين ، ولعل صاحب الكتاب اعتمد على ظن أن كتابه هذا لا يصل إلى أيدي العلماء من شيعة عليّ وبنيه عليه السّلام فيكشفون للملإ الشاعر عواره وقبيح تشنيعاته وفساد تهاويله ، ويرجعون كلّ كيد من مكايده إلى نحره ، ويكيلون له بصاعه ، ويضعون كلّ سهم من سهامه في محلّه ، لأنه كتب ذلك وهو في بلدة من بلاد الهند وأهلها عاكفون على عبادة البقرة والأوثان والحجر ، فهم لا يفرقون بين الحجر والبقر فكيف يرجى منهم أن يفرّقوا بين الحق والباطل والهدى والضلال ، وكيف أنهم يستطيعون الوقوف على هذيان صاحب الكتاب وهذره وفساد آرائه وسوء تفكيره ، ومن كان هذا شأنهم فلا شك في أنهم جديرون بأن يتلقوا أباطيله بالقبول ويحسبوها أدلة الباحث الخبير .
الوجه السادس : قوله : « ونصوص الكتاب تنادي على تفضيل الأنبياء على جميع خلق اللّه » .
فيقال فيه : إن هذا العبارة إن صح خروجها فإنما تصح من فم عالم يفهم معاني الآيات ويميّز بين عموماتها ومخصصاتها ، ومطلقاتها ومقيداتها ، وناسخها ومنسوخها ، ومحكماتها ومتشابهاتها ، ولكنهما ما برحا من طبقة من يقرءون القرآن على غير بصيرة من أمره ، وأصحاب هذه الطبقة طبعا لا يدخلون في حساب علماء الشريعة وإن وضعوا على رؤوسهم شعار أهل العلم وجلسوا مجلس العلماء بين الناس .
يا هذا إن عموم آيات تفضيل الأنبياء عليهم السّلام على جميع خلق اللّه على تقدير وجوده مخصص بالدليل القاطع من الكتاب والسّنة في غير عليّ عليه السّلام والخاص يقضي على العام ويخصصه عند العلماء ، فالأخذ بالعمومات مع وجود المخصصات لا يجوز عند علماء الدين أجمعين .
فمن المخصصات آية المباهلة التي قد عرفت صراحتها في أفضلية عليّ عليه السّلام من سائر الأنبياء عليه السّلام ومن السنّة - في الحديث المتواتر المار ذكره - فيكون على هذا معنى الآيات تفضيل الأنبياء عليهم السّلام على جميع خلق اللّه إلّا عليّا عليه السّلام فإنه أفضل منهم ما عدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بصريح الآية ونصّ الرواية .
الآلوسي والتشيع — صفحة 120
مساهمون: السيد أمير محمد الكاظمي القزويني
ص١٢٠