تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١

تفضيل عليّ عليه السّلام على الأنبياء عليهم السّلام لا يلزم تفضيل غيره من الصحابة ( رض ) عليهم عليهم السّلام

الوجه السابع : قوله : « ويلزم عليهم أن الأمير بل وأبا ذر وعمار وغيرهما من الصحابة أفضل من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » . فيقال فيه : إن من الغباوة والجهالة أن يلزم المرء غيره بما ألزم به نفسه ، فإن هذا الإلزام مبني على ما ألزم الآلوسي به نفسه بنسبته الزلّة والعصيان إلى مقام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أما المسلمون فلا يلزمهم ذلك لأنهم ينزهون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن العصيان الّذي لا يليق إلّا بمن جرتهم شقوتهم إلى تلويث نقاوة ثوب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالزلّة والمعصية ، يبتغون بذلك أن يجحدوا قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أفضلية عليّ عليه السّلام من أئمتهم ؛ لأنه إذا ما ثبت كونه عليه السّلام أفضل من جميع الأنبياء عليهم السّلام ثبت كونه عليه السّلام أفضل من الخلفاء ( رض ) بالأولوية القطعية ، لذا تراهم يحرصون أشدّ الحرص على رفض ما قاله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في عليّ عليه السّلام من أفضليته عليه السّلام عليهم ، وينبذونه وراء ظهورهم عداوة للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبغضا للوصيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
ظنّت سخينة أن ستغلب ربّها * فليغلبنّ مغالب الغلّاب
وكيف يجوز لمسلم عرف اللّه وعرف رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن ينسب العصيان إليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دفاعا عن أئمته ، في حين أنه لو جاز عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذلك لبطل الغرض من بعثه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نبيّا لوجوب الانقياد إليه واتباعه فيما يفعله ، فإذا فعل الزلّة والمعصية لوجب إما اتباعه أو عصيانه وكلاهما باطلان ، فتنتفي بذلك فائدة البعثة من وجوب الانقياد إليه واتباع الناس أمره ونهيه وامتثالهم قوله وفعله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بل لو عصى لزم وجوب متابعته ووجوب عدمها ، وما يلزم من وجوده عدمه محال بالضرورة عقلا ، وذلك لوضوح عدم جواز ارتكاب الزلّة والمعصية قطعا ، فمن حيث أنه نبيّ مرسل يجب تصديقه واتباعه ، ومن حيث أن ما فعله وأمر به معصية لا يجوز اتباعه وذلك كلّه باطل ، وأما تخصيص وجوب اتباعه في غير فعل المعصية فباطل من وجهين :
الآلوسي والتشيع — صفحة 121 | السيد أمير محمد الكاظمي القزويني