تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
عليّ عليه السّلام فقط على آدم عليه السّلام أبي البشر ، بل يتعداه إلى جميع الأنبياء عليهم السّلام حتى نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والحال أن كلّ واحد من أنبياء اللّه تعالى نوح عليه السّلام وإبراهيم عليه السّلام وعيسى عليه السّلام أفضل من آدم عليه السّلام ونبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أفضل من جميع الأنبياء عليهم السّلام والجميع أولاده عليهم السّلام . فعلى ما زعمه يكون ملتقى لجميع فضائلهم مطلقا ومنهم هؤلاء الأنبياء عليهم السّلام واللّازم باطل إجماعا وقولا واحدا ، فإن قال : إن أولي العزم فضّلوا عليه لخصوصيات أكرمهم اللّه تعالى بها ، فيقال له : أولا : كذلك عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فضّله اللّه تعالى عليه وعلى غيره من الأنبياء عليهم السّلام إلّا محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لخصوصيات موجودة فيه عليه السّلام متفرقة فيهم ، أكرمه اللّه تعالى بها فامتاز بها على جميع الأنبياء عليهم السّلام ثم أنه إذا كانت الأمور العرضية لا دخل لها في التفضيل الذاتي - على حد تعبير الآلوسي - فكيف يزعم هنا أن كلّ ما يحصل لأولاده من الفضائل عائد إليه . فالآلوسي إما أن يقول بأن الأمور العارضة لها دخل في التفضيل أو لا دخل لها فيه ، فإن قال بالأول - وهو قوله - بطل قوله أنه لا دخل في التفضيل ، وإن قال بالثاني - وهو قوله أيضا - بطل قوله أن كلّ ما يحصل لأولاده من الفضائل عائد إليه ، ولو لم يكن لنا إلّا تناقضه هذا لكفى دليلا على فساد مزعمته . ثانيا : من أين علم أن آدم عليه السّلام أفضل من جميع الأنبياء عليهم السّلام سوى أولي العزم عليهم السّلام فإن إثبات ذلك يحتاج إلى الدليل القطعي ، فكان عليه التدليل لإثبات هذه المزعمة التي لا يقودها سوى ما جاء به من التعليل الواهي من كونه عليه السّلام الأصل للنوع الإنساني ، فإن هذا ما لم يستند إلى دليل شرعي لا ينهض دليلا لإثبات المدّعى ، ولا ملازمة بين كونه عليه السّلام أصلا وبين رجوع ما لهم من الفضل إليه ، فإن إعطاء الفضائل الثابتة لهم عليهم السّلام يحتاج إلى دليل وهو مفقود فيه ، ثم يقال له : إن تعليلك العليل على عمومه غير مستقيم ، وذلك لأن الطين هو الأصل للنوع البشري ، لقوله تعالى :
إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ
[ ص : 71 ] وقوله تعالى :
إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ
الآلوسي والتشيع — صفحة 123 | السيد أمير محمد الكاظمي القزويني