الفصل الخامس تفضيل عليّ عليه السّلام
قوله الوليّ لا يصل إلى مرتبة النبيّ فاسد
الوجه الخامس : قوله : « إن الوليّ لا يصل إلى مرتبة النبيّ » .
فيقال فيه : من أراد أن يعرف الدعاوى المجردة والمزاعم الفاسدة فلينظر إلى مزاعمه التي أودعها كتابه ، فإنك تراه لم يعتمد فيها على غير الهوى والعصبية العمياء ، وإلّا فمن أين علم أن الوليّ لا يصل إلى مرتبة النبيّ عليه السّلام في كلّ ملّة ، وليس في كتاب اللّه آية ولا في السنّة رواية ما يصلح أن يكون مستندا له .
وبعد فإن أراد أن الوليّ لا يصل إلى مرتبة النبيّ أنه لا يصير نبيّا فله صورتان :
الأولى : أن الوليّ لا يصل إلى مرتبة النبيّ بعد نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خاتم الأنبياء عليه السّلام فإن أراد هذا فهو متين لا نزاع فيه ولا كلام لنا فيه .
الثانية : أن الوليّ لا يصل إلى مرتبة النبيّ قبل نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإن أراد هذا فهو ممنوع على إطلاق أشدّ المنع ؛ لأن هارون عليه السّلام كان خليفة موسى عليه السّلام ولو كان باقيا بعده لكان نبيّا ، فكان اللّازم عليه ألّا يطلق المنع إلّا بعد العلم بأن الولي مطلقا لا يصل إلى مرتبة النبيّ ، وإن أراد من أن الولي لا يصل إلى مرتبة النبيّ في الفضل ففاسد جدا ؛ لأنا نرى أن اللّه تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد فضلا عليّا عليه السّلام على جميع الأنبياء عليهم السّلام بما ألمعنا .
فقول الآلوسي : إن الوليّ لا يصل إلى مرتبة النبيّ من خرصه الّذي يريد به كما ضلّ هو أن يضل الناس بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ، فيأتي بمزاعم يختلقها من طينته فيحسبها قذائف تهدم حصون الدين ، وتزعزع أركان الشرع