وولديهما عليهما السّلام ومصادر هذه الروايات الشيعة ومقصدهم منها معروف ، ولكن واضعيها لم يحسنوا تطبيقها على الآية ، فإن كلمة : ( نساءنا ) لا يقولها العربي ويريد بها بنته لا سيما إذا كان له أزواج ، ولا يفهم هذا من لغتهم ، وأبعد من ذلك أن يراد بأنفسنا عليّ .
ونحن نقول في جوابه : ألا هلمّ فاستمع أيها الناقد البصير - وما عشت أراك الدهر عجبا - فإن تعجب فعجب قول محمّد عبده : ( ولكن واضعيها لم يحسنوا تطبيقها على الآية وأن مصادرها الشيعة ) لأنك قد عرفت أن مصادرها حفاظ أهل السنّة وكبار مفسريها المعول عليهم في الحديث والتأريخ والتفسير ، تجاهل عنها محمّد عبده وتلميذه ليبنيا على تجاهلهما هذا الرأي السخيف ، وما ذنب الشيعة إذا قصدوا بذلك نشر الحقيقة التي أخفاها الدجالون تبعا للعصبية الجاهلية فغيروا دين اللّه بأمور تافهة ، وكتموا حقائق شريعته ، وفي القرآن يقول اللّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا
[ البقرة : 160 ] .
وأما قوله : فإن كلمة : ( نساءنا ) ( لا يقولها العربي ويريد بها بنته ) فدليل الجاهل أو المتجاهل بلغة العرب الّذي لم يعرف شيئا من لغتهم وموارد استعمالاتهم وذلك لصدق النساء على البنات في لغتهم ، وإليك قول اللّه العربي المبين :
فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ
[ النساء : 11 ] فإنه يريد البنات بالإجماع لأنهن من أفراد النساء ، فعلى زعم محمّد عبده وتلميذه أن القرآن ليس عربيا ، وأن اللّه تعالى لا يعرف لغة العرب فأطلق ما لا يفهمون وكلف ما لا يعرفون ، وهم عرفوا ذلك فأنكروا عليه هذا الإطلاق ، نعوذ باللّه من الكفر والهذيان ، وبغض الوصيّ وآل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ويقول الكتاب :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
[ يوسف : 2 ] فمن أنكر عربية القرآن فقد خرج عن الإسلام .
وأما قوله : ( وأبعد من ذلك أن يراد بأنفسنا نفس عليّ ) فكلمة لا ينبغي صدورها ممن ترعرع قليلا عن رتبة العوام ، ألم تعلم أيها ( الشيخ ) أن هذا الاستعمال مما شاع وذاع في كلام العرب ، كما يقول قائلهم لمحبوبه : ( أنت