المرضى والزمنى من الفقراء وأبناء السبيل ، في يوم واحد من أيام هذه السنة أربعمائة ميت عن برح الجوع والمخمصة ، على أن يوعز بتكفينهم ودفنهم ، فأتاه خبّازه الذي كان يقيم جرايات المذكورين من جهته ، وهو في حيرته « 1 » يذكر أنه قد بقي في هذا اليوم بعينه مما كسد على البيع أربعمائة منّ خبزا « 2 » ، فسبحان من يقضي على من [ 178 ب ] يشاء بالفناء مع إمكان الأقوات ، ووجود « 3 » الكفايات .
وقد أكثر الناس في ذكر ذلك « 4 » الغلاء والبلاء « 5 » ، فمنه قول أبي منصور الزاوهي « 6 » الكاتب :
قد أصبح الناس في غلاء * وفي بلاء تداولوه
من يلزم البيت يؤد جوعا * أو يشهد الناس يأكلوه
ولأبي محمد العبدلكاني الزوزني « 7 » :
لا تخرجنّ من البيوت * لحاجة أو غير حاجة
والباب أغلقه عليك * موثقا منه رتاجه
لا يقتنصك الجائعون * فيطبخونك شورباجه « 8 »
هامش
( 1 ) وردت في الأصل : جيرته .
( 2 ) وردت في الأصل ، وفي ب : منا خبز .
( 3 ) وردت في ب : وجوه .
( 4 ) ساقطة في ب .
( 5 ) إضافة من ب .
( 6 ) ورد في الأصل : أبي منصور الداري ، وفي ب : أبي نصر الزاهي ، وفي د : أبي نصر الذاهبي ، وفي الترجمة الفارسية : أبو منصور زواهي ، ص 317 ، وفي شرح اليميني : أبي نصر الزاوهي ، ج 2 ، ص 127 . ولم أجد ما يمكنني من الجزم بإحدى القراءات . وربما ، أقول : ربما كان المقصود أبو منصور بن أبي علي الشاعر والكاتب النيسابوري الذي ذكره الثعالبي - تتمة اليتيمة ، ص 207 ؛ أو الباخرزي - دمية القصر ، ج 2 ، ص 1227 .
والزاوهي نسبة إلى زاوة من رساتيق نيسابور . السمعاني - الأنساب ، ج 3 ، ص 123 ؛ ياقوت - معجم البلدان ، ج 3 ، ص 128 .
( 7 ) عنه ، انظر : الباخرزي - دمية القصر ، ج 2 ، ص 1371 .
( 8 ) عجز هذا البيت ورد في ب : فيطبخوك بشور باجه .