بعضهم يختلس بعضا من شوارع الطرق إلى الخرابات ، فيطبخ منه ما شاء من الپاچات « 1 » .
وحرّمت الأسمان على الناس لكثرة ما صهر عليها من لحوم البشر ، فبيع في الأسواق .
وقبض على أقوام بلا عدد كانوا يغتالون السابلة ، فيصهرونهم على هذه الجملة ، ووجد في دورهم ما يغمر العدّ من رؤوس الناس قد أكلت لحومهم ، وصهرت شحومهم . فأما الكلاب والسنانير فلم يبق منها إلا العدد اليسير . وهاب أوساط الناس وأرباب الحرف أن يخترقوا وقت العشاء محلة نائية « 2 » عن واسطة البلد ، إلا في عديد ، وسلاح حديد .
وذكر أن فقيها وجيها من أصحاب الحديث دخل على الإمام أبي الطيب سهل بن محمد بن سليمان الصّعلوكي فسأله عن تطاول عهده به ، فقال : ليأخذ الإمام عني أحدوثة عجيبة ردّ الله تعالى « 3 » [ 177 ب ] بها « 4 » عليّ روحي ، فضلا منه جسيما ، وصنعا كريما ، وذلك « 5 » إني جعلت أمرّ ببعض العشيات وحيدا في شارع - أشار إليه - فلم يرعني إلا وتر صار في عنقي ، وجذبت به جذبة ضيّقت علي مختنقي ، فبينا أهمّ بمواتاة الجاذب ، ومداناته للسلامة على ضيق « 6 » التخنيق ، إذ وثبت إلي من بعض تلك الأوبات امرأة ، فضربت أنثيي بركبتها « 7 » ضربة سقطت منها مغشيا علي ، فلم أشعر بعدها بشئ من مصارف أموري ، إلى أن أفقت عن الحسّ ببرد ماء رشّ على « 8 » وجهي وترائبي ، فنظرت إلى قوم أجانب
هامش
( 1 ) پاچه : كراع الماشية ، وهي أكلة معروفة في العراق والمشرق الإسلامي . انظر : التونجي - المعجم الذهبي ، ص 133 . قال أبو الفتح البستي :لي سيد أحمق هلباجه * دعوته الكبرى بلا پاچهالخولي - أبو الفتح البستي ، ص 236 .
( 2 ) وردت في ب : ناجية .
( 3 ) ساقطة في ب .
( 4 ) وردت في الأصل : به .
( 5 ) ساقطة في ب .
( 6 ) وردت في ب : ضيقي .
( 7 ) وردت في النسخ : بركبتيها ، والأرجح ما أثبتناه .
( 8 ) وردت في ب : رش به بين .