وأمر السلطان يمين الدولة وأمين الملة بالكتب إلى عمّاله بصبّ الأموال « 1 » على الفقراء والمساكين ، فاستبقى الله بها مهجات قوم قد أشرفت على الهلاك ، وافتكّهم من حنك « 2 » الاحتناك ، وبقيت « 3 » تلك السنة على حالها إلى أن أدركت غلات سنة اثنتين وأربعمائة ، فمنّ الله بإزالة تلك الشدة ، وإطفاء تلك النار المتّقدة « 4 » ، وتدارك عباده بعد استحكام اليأس منهم بالغيوث الهامية ، والريوع الزاكية النامية ،
ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
« 5 » .
ذكر ما أفضت إليه أحوال الخانية بعد معاودة ما وراء النهر
قد كان السلطان يمين الدولة وأمين الملة بعد انكشاف عسكر « 6 » [ 179 أ ] الترك عنه يراعي ما يسفر عنه تدبير أيلك الخان ، وأخيه الكبير طغان خان ، إذ كان أخوه يمالىء السلطان عليه لأيمان يزعم أخيه لزومها إياه ، ومواثيق يدّعي انعقادها عليه ، ويظهر البراءة على ألسنة رسله من فعلات أخيه « 7 » أيلك في منابذته ومكاشفته ، والتخطي إلى حدود مملكته . ويورك « 8 » أيلك « 9 » الذنب عليه في إغرائه بما أتاه ، ومكاتبته في البعث على ما جناه . ولما ظهر لأيلك أن أخاه طغان خان قد جعله عرضة للجناية ، وقلّده طوق تلك المكاشفة براءة منه « 10 » ، وخذلانا إياه ، وشقّا لعصاه ، وإسلاما له بما كسبت يداه ، رأى أن
هامش
( 1 ) إضافة من ب .
( 2 ) وردت في ب : من بين حنك . عبّر بالحنك عن الفم . والاحتناك مصدر احتنك . يقال : احتنك الجراد الأرض أي أتى على نبتها وأكل جميع ما عليها . انظر : ابن منظور - لسان العرب ، مج 10 ، ص 416 ( حنك ) .
( 3 ) وردت في الأصل ، وفي ب : فبقيت .
( 4 ) وردت في الأصل : النائرة المتقدمة .
( 5 ) سورة فاطر ، الآية 2 .
( 6 ) وردت في الأصل : لشلر .
( 7 ) ساقطة في ب .
( 8 ) ورّك الذنب عليه : حمله . ابن منظور - لسان العرب ، مج 10 ، ص 512 ( ورك ) .
( 9 ) ساقطة في ب .
( 10 ) إضافة من ب .