سمّا كان أودعه فصّ خاتمه ، فجاد للوقت « 1 » بنفسه ،
خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ
« 2 » .
ذكر القحط الواقع بنيسابور « 3 » في سنة إحدى وأربعمائة
وقع القحط بنيسابور خصوصا ، وفي سائر بلاد خراسان عموما ، فهلك بنيسابور وأطرافها دون غيرها [ من الناس ] « 4 » مائة ألف أو يزيدون . وكم دفن منهم بأطمارهم لضيق الأكفان بهم ، وعجز غسلة الأموات عنهم . كان الناس بين « 5 » غلام وشاب ، وكهل وشيخ ، وفتاة وعجوز ، يتداعون الخبز الخبز ، ويذوبون على أنفسهم حتى تغور عيونهم ، وتجب للموت جنوبهم ، ورعوا نبات الأرض حتى استحكم اليأس « 6 » الناس عن الزروع ، وانقطعت الأطماع عن الريوع « 7 » . وضاق بهم الأمر ، فجعلوا يتتبعون رمام العظام على رؤوس الكناسات تعللا بها . ومهما ذبح قصاب ذبيحة اجتمع عليه « 8 » الفوج بعد الفوج يتقاسمون نجيعها بالكيزان والخزف تسكينا [ 177 أ ] لحرّة الجوع ، واجتزاء به عن القوت ، ولم ينل منه أحد إلا سقط لحينه ، وجاد عن كثب بنفسه . وعهدي بهم يتتبعون سقاطات حبّ الشعير عن الأرواث ، وهيهات . إن الشعير لأعيا الأنام فكيف البهائم والأنعام ؟ ! ثم تراقى « 9 » الأمر إلى أن أكلت الأم ولدها ، والأخ أخاه ، والزوج زوجته . وظل
هامش
( 1 ) وردت في الأصل : في الوقت .
( 2 ) سورة الحج ، الآية 11 .
( 3 ) ساقطة في الأصل .
( 4 ) ساقطة في ب .
( 5 ) وردت في ب : من بين .
( 6 ) وردت في الأصل : ياس .
( 7 ) وردت في الأصل : الرتوع ، وفي ب : الريوع . والأرجح ما أثبتناه . انظر : ابن منظور - لسان العرب ، مج 8 ، ص 138 ( ريع ) .
( 8 ) إضافة من ب .
( 9 ) وردت في الأصل : ترى في .