يبتدئ به ، فيحسم داء قرابته ، ويغسل بسيفه وضر جنايته . فجمع جيوش ما وراء النهر لقصده ، واستدفاع مكره « 1 » وغدره . وسار حتى إذا جاوز أوز كند نحوه ، سقطت ثلوج سدت عليه مسالك العقاب المفضية إليه ، فارتد عن وجهه إلى قابل « 2 » ، حتى طاب الهواء ، وانحسر الشتاء ، وخفّت « 3 » الأنداء ، فكّر عائدا على ثأره ، لفت المشير موهنا بناره « 4 » . وكان ورد رسلهما في التنازع الذي تقدم ذكره ، فتراجعا القول في البراءة عن جناية العبور ، وإحالة بعضهم على بعض في نقض [ 179 ب ] المواثيق والعهود ، فخلاهم السلطان في لغط « 5 » القول ، حتى وصلوا بحرّ النفار « 6 » إلى برد الاشتفاء . وأراد السلطان يمين الدولة وأمين الملة بعد ذلك قراهم ، فأمر بتعبئة جيوشه ، وتغشية فيوله ، فرتب العسكر سماطين عن جنبتيه في هيئة لو رآها قارون ، لقال : يا ليت لي مثل ما أوتي محمود ، إنه لذو حظ عظيم .
وصفة مقامه أنه اصطف من غلمانه على التقابل قرابة ألفي غلام من عقائل الترك في ألوان الدبابيج من بين سود وبيض وحمر وخضر « 7 » وكهب « 8 » وصفر . وفيما [ يقرب من موقفه ] « 9 » خمسمائة غلام من خاصته على ترتيبهم في مثقلات الروم ، بمناطق من ذهب
هامش
( 1 ) وردت في الأصل مكررة .
( 2 ) هي كابل عاصمة أفغانستان الحالية . انظر : الإصطخري - مسالك الممالك ، ص 280 ؛Hudud al - Alam , P . 111؛ المقدسي - أحسن التقاسيم ، ص 304 ؛ مستوفي - نزهة القلوب ، ص 142 ، ص 261 ؛ لسترنج - بلدان الخلافة ، ص 387 - 389 .
( 3 ) وردت في الأصل : جفت .
( 4 ) الوهن : جزء من الليل . ابن منظور - لسان العرب ، مج 13 ، ص 455 ( وهن ) . والمقصود أنه عاد للأخذ بثأره كما يرجع موقد النار في وهن الليل أضيافه كي يهتدوا بها له .
( 5 ) وردت في ب : لفظ .
( 6 ) وردت في الأصل : الاشفاء .
( 7 ) ساقطة في ب .
( 8 ) لون مشتق من الحمرة أو الغبرة أو الدّهمة . انظر : ابن منظور - لسان العرب ، مج 1 ، ص 728 ( كهب ) .
( 9 ) إضافة من ب .