ولقد كانوا زمانا من اشدّ الناس شدّا * كان جبارا سيلقي مرّة لله خدا
وقالت امرأة من اللواتي آمنّ بهود وقد صدّقته « 1 » :
ما جئتم أيها الوفد على القوم الحضور * سقتم البلوى إليهم بالعذاب المستطير
هبوة يقدمها الريح بأمرذى صرير * انّما أهلك عاد اجمعهم يوم الصدور
كرهوا غدرا فامسوا حطب النار السقير * كل يوم لهم منها عذاب ذو كرور
سعبة ثم اتاهم ثامنا بالعنقفير « 2 » * فتوافوا شرع الموت إلى شرمصير
يتهادون جميعا شدّة الشّر الشرير * فعلا وفدهم من بعدهم ريح الدبور
خافت الوحش فّمرت مسرعات لمرور * يوم جاءتهم عقيم بالعذاب والنكير
لور آهم ذلك اليوم دعوهم بالثبور * علموا ان وفد الريح وفد ذو غرور
وقال رجل من عاد ممن آمن بهود :
أرسلت عاد لقيما « 3 » وابا سعد مزيدا * وابا جلهمة « 4 » القرم وعمرا ولبيدا
وفتى الفتيان لقمان أخا العمر الحميدا « 5 » * وأمير القوم وابنه القرم الصنديدا
أعظم الناس حلما وأطول الناس عميدا * أكرم الناس صميما أمهات وجدودا
يشربون الخمر صرفا لا يملون القعودا * تبعوا قيلا وعصوا صاحب النخوة هودا
فدعا هود عليهم دعوة اضحوا همودا * سخّرت ريح عليهم تركت عادا خمودا
عصفت سبع ليال لم تدع في الأرض عودا * حصدت يوم وبار عادكم حصدا شديدا
تلك عاد قد أبيدت قسرة « 6 » فيمن ابيدا * قيل قم فانظر إليهم لترى أمرا عتيدا
تلك أجساد لعاد نزعت عنها الجلودا * لا تراهم أبدا الدهر كما كانوا شهودا
أي قوم زادت افضالي وجودا * لو بكى الدهر عليهم لبكا الدهر الابيدا
هامش
( 1 ) . تاريخ ، صدقت
( 2 ) . تاريخ : بالعفق فيرى
( 3 ) . النهاية : لقمانا
( 4 ) . النهاية : ابا جلهم ، تاريخ : واتى جلهمة
( 5 ) . النهاية : المجيدا
( 6 ) . النهاية وتاريخ : فسرت