تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
الحمد لله الذي مكّن لنا في البلاد ، وشرفنّا في الناس ، ونصرنا على الأعداء ، ولم تكن أمة من الأمم أصغر عندنا منكم ، لانّكم أهل بوادي ومفاوز ومهامه وعيش رقيق وحال سيئة يرثى لأهلها . وكنتم إذا قحطت أرضكم ؛ استعنتم بنا ، فنأمر لكم بشئ من الشعير والتمر ، فتحسبوا ذلك الغنيمة . وقد بلغنا انّ الذي حملكم على ورود بلادنا سوء الحال وجدوية الأرض وقحط المطر . وقد كتبت إليكم ان نعينكم بشئ تتقّوتون به ، فترجعوا إلى بلادكم . وقد عزمنا لرئيسكم المقيم في بلادكم ، يعنى : عمر بن خطاب بألف دينار ، ولكبيرهم هذا الذي معك خمسمائة دينار ، يعنى : سعدا ، ولمائة رجل من أفاضلكم لكل رجل منهم بمائتى دينار ، ولكل الف من أفاضلكم لكل رجل بمائة دينار ، ولبقية أصحابكم لكل رجل بعشرين دينارا ، على أن توثقوا لنا بالايمان المحرجة على أن لا تعودوا إلى بلادنا ابدا . فتكلم المغيرة والترجمان قاعد بينهما فحمد الله واثنى عليه . ثمّ قال : اما ما ذكرت من انفسك وملكك وأهل بلادكم وظهوركم على الأعداء والتمكّن في البلدان ورفاهة العيش ، فنحن به عارفون لا ننكره . واما ما ذكرت من سوء الحال وضيق العيش ، فان ذلك أيضا كما وصفت ، ولا ننتفى منه . وانّا نخبرك بحالنا انّ الله ، وله الحمد ، أسكننا بقفار من الأرض لا يكون فيها من الزرع والثمار شئ الا القليل ، وقد كنا في عيش شديد نقطع أرحامنا ، ونعبد الحجارة من دون ربّنا ، ويأكل قوينا ضعيفنا ، ونقتل من املاقنا أولادنا ، فلم نزل كذلك ، من مات مات كافرا قاطعا لرحمه . حتّى بعث الله منّا نبيّا من صميمنا وكريمنا ، وانزل عليه كتابا ، وامره ان يدعو الناس إلى شهادة ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وانّ محمدا عبده ورسوله ، ثم يقرّون بالبعث والقيامة ، وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام شهر رمضان وحج البيت والجهاد في سبيل اللّه . فكان يجيبه منّا القليل ، وامتنع عليه أكثرنا حتّى أراهم من البينات والهدى ما أيقنوا بنبوته ، واقرّوا برسالته ، وعرفوا فضل ما خصّه به ربّه . ثم أمرنا ان لا نعبد نارا ولا حجرا ولا شمسا ولا قمرا ، وان نجعل عبادتنا للّه وأعلمنا ان من أجابنا إلى ذلك ، فله ما لنا وعليه ما علينا . ومن أبى ان يجيبنا ويدخل معنا في ديننا ، اقتصرنا منه على أخذ الجزية . فان أبى هاتين الخلتين ، جاهدناه واستعنّا بالله . وانا أدعوك ومن معك من جنودك وأهل أرضكم وملككم ان تقروا بالله وحده ، وتجعلوا ما تعبدون من دونه باطلا ، وتشهدوا ان محمدا عبده ورسوله ، وتقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة وتصوموا شهر رمضان وتحجّوا إلى بيت الله الحرام . فان فعلتم ؛ كان لكم مالنا ، وعليكم ما علينا . وان أبيتم ، فأدّوا الجزية عن يد . وان أبيتم ذلك ؛ فابرزوا حتى نحكّمكم إلى الله ، و