تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
كلاما بينا . قال : واقبل سعد بن أبي وقاص ، حتّى وافى القادسية ، فعسكر بها ، وأردفه عمر بعمرو بن معديكرب الزبيدي وطليحة بن خويلد الأسدي ، وكانا فارسي العرب المذكورين في الجاهلية . وكتب عمر إلى سعد : انّى قد وجّهت إليك برجلين يقومان في الحرب مقام الفي رجل ، ولا احتسب لهما كبير نية في الجهاد لقرب عهدهما بالشرك ، فاستشرهما في أمورك وأرهما انّك غير مستغن عنهما ، فإنك تستخرج بذلك نصحهما . فقدما على سعد بالقادسية ، ففرح بهما من كان معه المسلمين ، لعظم ذكرهما في الحروب . وان سعدا أراد ان يوجّه طليحة ليأتيه بخبر رستم ، وليعرف مقدار جنوده ، فقال لطليحة : انطلق في عشرة نفر حتى تشرف على القوم ليلا ، فتنظركم مبلغ جنودهم . فخرج هو وأصحابه العشرة ، حتّى أشرفوا على عسكر القوم من بعيد ، فنظروا إلى كثرة ركائبهم وعظم سوادهم . فقال القوم لطليحة : كفى بهذا دليلا على كثرة الجموع ( في ) القوم . فقال لهم طليحة : والله ما هذا بخير « 1 » ، ولابد من الدنو من القوم حتى نراهم عيانا ، ونعرف مقدار عددهم . فقال أصحابه العشرة امّا نحن فليست بنا حاجة إلى أكثر مما رأينا . ونحن منصرفون . فقال طليحة : لكنّى لا انتهى حتى اقتحم عسكرهم . فاجول فيه ، فأعرف مبلغهم ، ثم آتى الأمير سعدا بخبرهم . فقال له أصحابه : يا عدوّ الله ، ما نحسبك الا انك تريد ان تستأ من إليهم . قال طليحة : انطلقوا فقد ملأت قلوبكم رعبا ، فأنتم شتيمتى « 2 » أهون عليكم من التغرير بأنفسكم ، فاذهبوا حيث شئتم . فانصرفوا إلى سعد فأخبروه بالأمر . قالوا : ما نشك الا ان طليحة انما أراد ان يستأمن إليهم ، لان الاسلام لم يستحكم في قلبه . فاغتّم لذلك بعد واستراب به . واقبل طليحة على فرسه نصف الليل حتى توسّط عسكر العجم ، فلم يزل يدور فيه إلى وقت السحر ، ونظر إلى رجل منهم نائم وفرس « 3 » مقيد إلى جانبه بقيد وثيق ، مسرّج ولجامه على قربوسه ، وفي رأس الفرس مخلاته . فنزل طليحة إلى الفرس ، فكسر قيده بيديه جميعا ، وركبه ثمّ قاد فرسه وخرج نحو عسكره . فاستيقظ صاحب الفرس ، وكان من المرازبة ممّن يعد بألف رجل ، فركب برذونا له آخر ، وركض في اثر طليحة ، وركب معه خمسة أنفار من المرازبة ، فركبوا جميعا حتى لحقوا طليحة وقد أضاء الصبح . فحمل عليه صاحب الفرس ، وكان امام القوم بالرمح ، وعطف طليحة . واختلفت بينهما طعنتان ، فلم تصنع طعنة الفارسي شيئا ، وطعنه طليحة فحطم ظهره لشدة ذراعيه . ولحقه فارس آخر كان تلو الأول ، فطعنه طليحة ، فقتله ، حتى قتل أربعة . منهم .
هامش
( 1 ) . الصحيح : بخبر ( 2 ) . يبدو الصحيح : بشتيمتى ( 3 ) . الدينوري 126 : فرسه
نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 451 | محمد تقى دانش پژوه / مؤلف مجهول