تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
فتزعم بجيلة وسائر اليمانية انّ الأمير كان في هذه الوقعة جرير بن عبد الله ، وقالت ربيعة بل كان المثنى بن حارثة .

حديث سويد بن قطبة العجلي الذي كان بناحية الأبلة إلى حدّ الأهواز

قال ولما بلغ سويد بن قطبة ما نال المثنى من الامرة ، وتوجيه عمر بن خطاب الجيش ، وما نال من الظفر على مهران وجنوده ؛ كتب إلى عمر يعلم وهن العجم في الناحية التي هو فيها ، وضعف شوكة جنودهم ، ويسأله ان يمدّه بجيش يحارب فيهم أهل تلك الناحية ، وانه يرجو ان يفتح الله عليه طرفا من تلك الأرض . فلما وصل كتابه إلى عمر بذلك ، عقد لعتبة بن غزوان المازني حليف بن عبد مناف ، وكانت له صحبة الرسول الله ووجهّه في ألفي رجل من العرب إلى سويد بن قطبه ، يأمره بمطابقته والسمع والطاعة له . فسار وخرج عمر مشيّعا له ، وقال له يا عتبة انّ اخوانك من المسلمين في الناحية الأخرى قد غلبوا على الحيرة وما يليها ، وقتل الله بهم أعظم قائد للعجم ، يعنى مهران ، وقد بعثتك في هذا الجيش ، فاقصد ارض الأهواز ، فاشغل أهل ذلك الحيز عن امداد اخوانهم على اخوانكم الذين بناحية الحيرة ، وقاتلهم بعون اللّه لعل اللّه ان يفتح عليك طرفا من ارضهم . فقد كتب إلى سويد بن قطبة العجلي يذكر غارته على أهل تلك الحيز مرة بعد أخرى وضراوته عليهم . وقد كتبت اليه ، امرته ان يطابقك ويكانفك ويعاونك ويسمع ويطيع لك ، وهو فاعل ذلك ، إن شاء الله . فاتق الله ما استطعت ، فانّ الله عزّ ذكره يقول : فاتقوا الله ما استطعتم ، وافض بالحقّ واحكم بما في الكتاب ، وأكثر ذكر الله ، وصلّ الصلوات لوقتها . وعلّم أصحابك الخير ، واكتب لي ما يؤول اليه امرك ، وما يحدث بينك وبين عدوّك ! ثمّ قال سر على بركة اللّه ، وانصرف عمر رضي الله عنه وانصرف حتى وافى موضوع البصرة . ولم يكن حينئذ قربه الا الخريبه ، وكانت قرية ، فسكنها من العجم مسلحة ليمنعوا العرب من الغارات بتلك الناحية . فنزلها عتبة بن غزوان ، وكتب إلى سويد بن قطبة العجلي ، فوافاه بها ، وأقام فيها اماما . ثم اقبل بصاحبه حتى نزل بموضع البصرة ، وكان فيها موضع حجارة سود وحصى ، فسموها من ذلك البصرة . ونصبوا فيها الخيم والفساطيط والقباب . وكان أول ما بدأ من امره انّه سار في أصحابه ومعه سويد بن قطبة العجلي في قومه حتّى وافى الأبلة ، وافتتحو عنوة . ثم سار إلى المدائن ، فحارب مرزبانها ، فأظهره الله ، وقتل من جنوده مقتلة عظيمة . ووقع المرزبان في يده ، فضرب عنقه . ووجه إلى عمر بسيفه ومنطقته ، وكانا محليين بالذهب مفضضين بالياقوت والجوهر والزبرجد .