تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠

ملك يزدجرد وكان آخر من ملك من العجم

وقال : فلما نظر العجم إلى العرب ، وقد أحدقت بهم من كل ناحية وأطراف بلادهم ؛ اجتمع اشرافهم وعظماؤهم فتوامروا بينهم ، ثم قالوا : انما أوتينا من تمليكنا النساء علينا ، ولا يقوم الملك لتمليك النساء . فاجتمعوا على خلع آزرمى دخت ، وان يملكوا غلاما قد كان بقي من عقب كسرى بن هرمزد . فأرسلوا اليه من أتاهم به ، فأجلسوه على سرير الملك ، وتوّجوه بالتاج ، وخلعوا آزرمى دخت وأخرجوا عن دار المملكة . ثم جمع يزدجرد اليه أطرافه ، فاجتمع اليه عالم عظيم . فقوّاهم بالسلاح والأموال ، وولّى عليهم رجلا من عظماء مرازبته له سنّ وتجربة وشجاعة كان يسمى : رستم بن هرمزد . فوجهه إلى ناحية الحيرة ليحارب العرب هناك وعقد أيضا لرجل اخر من سادات العجم له سنّ وتجربة ، يسمّى : الهرمزان في جيوش كثيرة ، ووجهه إلى ناحية الأهواز لمحاربة أبى موسى ومن معه من العرب . فتوجها جميعا إلى الناحيتين . وبلغ جريرا خبر الجيش ، وكان بناحية الحيرة مع المثنّى بن حارثة ، فوجّه إليهم خمسين ألفا من ابطال العجم وفرسانهم . وبلغ أيضا ابا موسى ، فتوجّه الهرمزان نحوه في مثل ذلك . فكتبا جميعا إلى عمر بن الخطاب يعلمانه ذلك . فعقد لسعد بن أبي وقاص على زهاء عشرة آلاف رجل من أبناء القبائل ممّن قدم على عمر راغبا في الجهاد ، ووجّه إلى أبى موسى بمثل ذلك من المدد . فسار إليهم الهرمزان ، حتّى وافا المدينة تستر ، فأقام بها . وأقبل رستم نحو جرير بن عبد الله ، حتّى وافى دير الأعور ، فنزل هناك بعسكره . ثم ارسل إلى الحيرة ، فأتاه اشرافهم فيهم عبد المسيح بن حيّان ، وهو يومئذ شيخ كبير قد أناف على ثلاثمائة من السنين ، وقال لهم رستم : يا أعداء الله فرحتم بورود العرب بلادنا وبغارتهم في ارضننا ، ثم صرتم عيونا لهم علينا ، وقوّيتموهم بالسلاح والأموال . فقال القوم لعبد المسيح : أجب الرجل ! فقال عبد المسيح : امّا قولك : انا فرحنا بمجيئهم إلى بلادكم ، فكيف نفرح وليسوا على ملتّنا ، ونحن قوم نصارى ، وهم يشهدون علينا بالكفر . واما قولك : انا صرنا عيونا لهم ، فهل كانوا يحتاجون إلى العيون ، وقد هرب أصحابكم ، وأخلوا عليهم البلاد والضرع والزرع ، فلم يمنعهم أحد منكم عن هذه النواحي . واما ما زعمتم انّا قويّناهم بالأموال ، فانا افتدينا منهم أنفسنا بأموالنا ، إذ لم تمنعونا خوفا من أن نستباح ونقتل ، ولقد عجز منهم من لقيهم من جنودكم ، فنحن اجرى ان نعجز عنهم . ولعمري ؛ انّكم احبّ الينا منهم ، فامنعونا نكن لكم ، فإنما نحن عبيد من غلب . فقال رستم لجلسائه : خصمكم الشيخ ، وأدلى حججا واضحة و
نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 450 | محمد تقى دانش پژوه / مؤلف مجهول