الجرحى من وقت الزوال إلى أن توارت بالحجاب . فنادى المثنى يا معشر العرب الرواح ! وتنادى الامراء والرؤساء من كل جانب ، ثم حملوا على العجم حملة رجل واحد ، فلم يكن للعجم ثبات لشدة حملة العرب ، فانهزموا بإذن الله على وجوههم ، حتى انتهوا إلى نهر بنى سليم ، فوقفوا هناك . واتبعهم المسلمون ، وقاتلوهم أيضا هناك قتالا شديدا . وخرج مهران رئيسهم ، فوقف امام أصحابه يجالد بسيفه ، فحمل عليه المثنى وهو يقول :
يا ايّها المغتّر بي تقدّم * وأثبت اضاربك بسيف مخدم
أثبت لقرن بطل مصمّم * إذا دعاه القرن لم يهجم
يمشى اليه قبل مشى الضيغم
ثم حمل كل واحد منهما على صاحبه ، وضرب مهران على هامته بالسيف فنبأ السيف عن البيضة . وضربه المثنى على منكبه ، فقدّ درعه وسائر لباسه ، حتّى قدّ منكبه ، فسقط ميتا . فلما نظرت العجم ذلك ، دخل الرعب في قلوبهم . فانهزموا على وجوههم ، واتبعهم عبد الله بن سليمان وعقبة بن زيد الخيل والمثنى بن حارثة في زهاء الف رجل من العرب . فصاروا في أيديهم أسارى ، ومضى تهيّة العجم بالركض الشديد ، حتى لحقوا بالمدائن . وثار المسلمون يعصبون الجراحات ، ويدفنون قتلاهم . واقبل المسلمون إلى المثنى يعزّونه عن أخيه مسعود بن حارثة ، فقال عروة بن زيد الخيل « 1 » :
هاجت لعروة دار الحي احزانا * إذ بدلت بعدهم للعيش ابدانا
وقد أرانا بها والشمل مجتمع * وبالنخيلة « 2 » يردى الخيل ( مهرانا )
غداة سار المثنى بالخيول لهم * نقتّل القوم رحّالا « 3 » وركبانا
سما لأجناد مهران على مهل * حتى أبادهم مثنى ووحدانا
ما ان رايت أميرا بالعراق مضى * قبل المثنى غدا من ال شيبانا
ان المثنى لأمسى يوم نابدة * مهران أشجع من ليث لخفّانا
هامش
( 1 ) . دينورى 121
( 2 ) . ص : بالنخيلة
( 3 ) . رجّالا