تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥

وقعة مهران

ثم إن عمر بن خطاب نادى في الناس بالنفير إلى العراق ، فتخفّف الناس للخروج . وارسل رسله إلى قبائل العرب يستنفرهم . فقدم عليهم مخنف بن سليم في سبعائة رجل من الأزد ، وقدم عليه الحصين بن معبد بن زرارة في جمع عظيم من تميم في زهاء الف رجل ، وقدم عليه عدى بن حاتم طي في جمع من بنى ضبّة ، وقدم عليه انس بن ملك بألف من النمر بن قاسط . فلما اجتمعوا عنده بالمدينة ؛ دعا جرير بن عبد الله العجلي « 1 » ، فولّاه امرهم ، وخرج معه جمع عظيم من بجيلة فسار بهم حتى وافى الثعلبية وأفضى اليه من كان هناك من المقيمين بها . ثم سار من هناك حتى نزل ديرا ، ووجه سراياه للغارة بأرض السواد ممايلى الفرات ، وتحصن منه الدّهاقين في الحصون ، ثم بعثوا رسلهم إلى المدائن . فاجتمع عظماء المرازبة ودخلوا على الملكة آذرمى دخت ، ثم كلّموها من وراء الحجاب ، واعلموها ما اقبل إليهم من جموع العرب . فأمرت ان يندب من مقاتلتهم اثنا عشر الف فارس من ابطالهم وفرسانهم المذكورين . وكتبوا أسماءهم ، فولّت عليهم عظيما من عظمائهم يسمى مهران بن مهرويه الهمداني فسار بالجيش حتّى وافى الحيرة ، وتلاحقت سرايا العرب ، وتهيّأ الفريقان للحرب . فزحف بعضهم إلى بعض . وصارت العجم ثلاثة صفوف في كل صف فيل ، وعبأوا كل فارس رجلا ، ومع كل رامح ناشبا . فجاؤوا ولهم زجل كزجل النحل . فقال المثنى بن حارثة : يا معشر العرب ، لا يهولنّكم هذه الأصوات ، فان ذلك منهم فشل ورعب . الزموا الصمت ! وعبّأ جرير بن عبد الله أصحابه والثمنى أصحابه أيضا ثلاثة صفوف ميمنة وميسرة وقلبا . فجعل المثنى يدور على القبائل وأصحاب الرايات ، ويقول : يا معشر العرب حاموا عن دينكم ، وامنعوا الاسلام ، فإنكم اليوم نظامه ، ولا تنكلوا ولا تجبنوا . ثم رفع يديه إلى السماء فدعا ، وقال : اللهم ثبتّ اقدامهم وانصرهم على عدوّهم . ثم انتضى سيفه ، وحمل في اوّل الناس ، وحملت معه بكر بن وائل ، وزحف معهم جميع الناس . وحملت عليهم العجم ، فتطاعنوا بالرماح ، وتضاربوا يالسيوف مليّا من النهار بقتال لم يسمع السامعون بمثله . وتوسّطهم المثنى بن حارثة يجالدهم بسيفه ، حتى غاب عن أعين أصحابه ، فظنوا انّه قد قتل ، وارتفعت بينهم العجاج ساعة . ثم انجلت ، فانصرف ، وهو يجالدهم في نفر من بكر بن وائل ، وقد خضبت ثيابه بالدماء ، ويقول : اللّهم عليك تمام النصر ، اللّهم بحولك وقوّتك . ثم خرج منصرفا
هامش
( 1 ) . هو جرير بن عبد اللّه الجلى وليس العجلي ؛ ينظر : تهذيب الكمال : 4 / 533
نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 445 | محمد تقى دانش پژوه / مؤلف مجهول