تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
يسمى مردانشاه في أربعة آلاف فارس أصحاب دروع وتجافيف ، وأمرتهم بالمسير . فساروا ، حتّى قاربوا العذيب بقسّ الناطف . فأمر أبو عبيد بن مسعود بجسر ، فعقد على نهر هناك ليعبر إلى ناحية الريف ، فيواقع ذلك الجيش . فقال له سليط بن قيس الأنصاري : يا أبا عبيد ايّاك وقطع هذه اللجة . فإنك ان تفعل ، تجعل بنفسك ومن معك من المسلمين غرضا للعجم . بل اعتزل بنا إلى ناحية من النواحي فنكون فيه ، أو تكتب إلى أمير المؤمنين تعلمه ما اجلب عليم من العجم ، وتسأله المدد ، وتستجيش ممن كان بالقرب منك من العرب . فإذا جاء المدد ، واجتمع الناس من هذه الناحية من العرب ؛ عبرت إليهم ، فناجزتهم الحرب . فقال أبو عبيد : جبنت ، والله ، يا سليط . فقال له المثنى بن حارثة : والله ما جبن ، ولكن أشار عليك بالرأي ، فأقبل من الرجل ، وايّاك وان تعبر النهر ، فتلقى نفسك وأصحابك وسط ارضهم ، فانى اعرف بقتال هؤلاء العجم . فأبى أبو عبيد ان يقبل منهم ، فعقد الجسر ، وعبر بمن معه من المسلمين على كره من سليط والمثنى بن حارثه . ثم عبراهما في آخر الناس ، وقالا : واللّه انّه يقبح بنا خذلانكم ما عبرنا معكم . وان ابا عبيد عبّأ أصحابه ، فجعل سليط بن قيس في ميمنته ، والمثنى بن حارثة في ميسرته ، وولّى ابا مجحن الثقفي ، وكان ابن عمه على الرجالة ، ووقف هو في القلب . وزحف إليهم العجم فرشقوهم بالنشّاب . وقد كانوا حملوا نشبا كثيرة على الجمال ، وصاروا ثماني كتائب تمّر كتيبة بعد أخرى . فكانت الكتيبة تمّر معترضة صفوف العرب يرمونهم بالسهام ، ثم تّمر الكتيبة الأخرى على اثرهم ركضا يرمونهم مثل ذلك ، حتى أكثروا في المسلمين الجراحات . فقال سليط يا أبا عبيد رأينا أصوب أم رأيك ! اما انّك لم تضرّ بسوء رأيك الا نفسك اليوم ومن معك ، فلم تجعل أصحابك غرضا لهم ، احمل بالناس عليهم . فنادى أبو عبيد في أصحاب راياته ان احملوا حملة رجل واحد ! ثم حملوا ومن معه ، فانكشف العجم ، وكان معهم فيل ، حتى تركوا الفيل وما عنده أحد ، وقد تكشفوا عنه . فدنا أبو عبيد منه ، فضرب خرطومه بالسيف فقطعه . وولّى الفيل ، وله صياح . وحمل عليه أيضا أبو محجن ، فعرقبه بالسيف ، حتى أسقطه . ثم انّ العجم ثابوا وحملوا على المسلمين حملة رجل واحد ، فكان أبو عبيد بن مسعود أول قتيل . فأخذ الراية اخوه الحكم بن مسعود ، فقتل . ثم اخذ الراية ابن عمّه أبو قيس « 1 » بن حنيف أخو أبي محجن ، فقتل . ثم قتل سليط الأنصاري ، وقتل معه عالم من المسلمين ونادى المثنى يا آل بكر ! فاجتمعوا اليه ، فحمل بهم على العجم حملة كشفهم عن المسلمين . ثم نادى : يا معشر العرب اقصدوا الجسر
هامش
( 1 ) . الدينوري 119 : قيس