لكذلك ، وهل آمن ان يصيبني مثل ما اصابه ، أو يحلّ بي ما قد حلّ به ، فاحتاج اليه أو إلى غيره من الملوك . فأخبرينا « 1 » ان اقدم عليه ؟ قال القوم جميعا : أيها الملك ، امّا إذا كان رأيك ورأى الأسقف ؛ فالرأي ما رأيتما ، نحن على عّدة وتهيئة فاغر بنا « 2 » ، واستنهضنا إذا شئت قال لهم : قوموا فاستعدّوا . ثم دعا بديوان الجند ، فانتخب منه سبعين الف رجل ، ووضع لهم العطايا السنيّة ، وفرق فيهم السلاح الشاكّ ، وولّى عليهم ثيادوس . وكتب إلى كسرى يأمره بالقدوم عليه ، ليزوجّه ابنته مريم ، وكانت أحسن بناته عنده واكرمهنّ عليه . فسار كسرى حتّى ورد عليه ، فزوجّها ايّاه ، وحبسه تعبأو تهيّأ ذلك الجيش بأحسن هيئة . وجدّدوا السلاح والآلة ، واصلحوا امرهم وامر أهاليهم وأولادهم . وكان في الجيش عشرة أنفار من هزار مردين ، ممّن كان الرجل منهم يعد بألف رجل . فساربهم كسرى وثيادوس ، وحمل امرأته مريم معه في ظؤورتها وحشمها ، وخرج قيصر مشيّعا لهم ثلاثة أيام ، وتقدّم إلى ابنه ثيادوس بالمبالغة في امره والانكماش في حربه . فسار بهم كسرى على طريق آذربيجان ، وأقامت لهم الروم الانزال في جميع طرقهم ، حتى خرجوا من الروم ، وساروا إلى تخوم آذربيجان . فلما وغلوا فيها ، تقّدم كسرى ذات يوم العسكر ومعه أصحابه التسعة ، فجعلوا يسيرون . فبيناهم كذلك ، اذرفع لهم فارسان مقبلان . فقال كسرى لخاله : من ترى هذين ؟ قال بسطام : اما الأيمن فاشبهه ببندويه اخى ركوبه ومادّه على فرس « 3 » . واما الآخر ، فلا ادرى من هو . فقال كسرى : قد ضلّ حلمك يا بسطام ، وتاه عقلك حين تزعم انّ أحدهما بندويه ، وانّ امر بندويه إلى أحد « 4 » الامرين : امّا قتيلا حارسا ، وامّا أسيرا مسجونا .
فلم يكن الا قليلا حتى قرب الفارسان ، فإذا الأيمن منهما بندويه ، والأيسر موشيل الأرمني ، وكانا مقيمين بالشيز مع من كان نفاهم بهرام جوبين من المدائن حين لم يرضوا به ان يكون المقيم بالملك . وقد كان بلغهما قدوم الجيش ، فخرجا مستقبلين لكسرى . فلما رآهما كسرى كاد أن يطير فرحا ، فنزل إلى بندويه وأصحابه التسعة ، فمشى بعضهم إلى بعض . فتعانقوا ، وتباكوا . فقال له كسرى يا خال : الحمد لله الذي منّ علىّ بك . ثمّ جلس يسأله عن سبب خلاصه . فحدثّه بندويه بجميع ما كان من امره بعد مفارقته ايّاه ، وموشيل متنّح عنه ناحية . فقال بندويه : ايّها الملك هذا موشيل الارمنىّ من أفضل شيعتك . ثمّ حدّثه بحديثه وحديث أصحابه الذين انفاهم بهرام عن المدائن ، واعلمه انهم عشرون
هامش
( 1 ) . الصحيح : فأحربنا
( 2 ) . تاريخ : فاعدبنا عنها ، النهاية : فاغدبنا
( 3 ) . تاريخ : كركوبه ومادة على فرس ، النهاية : في ركوبه ومادته على فرسه
( 4 ) . تاريخ : لاحد