تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
الناحية ، فقبلوا ذلك منه ، وانصرفوا عن ارضه . ثم كتب إلى عمّاله بأرض الجبل وآذربيجان ، فاجتمعوا اليه ، وجمعوا لهم أهل بلدانهم ، فساروا نحو الخزر . فلما شارفوهم ؛ انصرفت الخزر عنهم ، حتّى لحقوا ببلادهم . فلما فرغ من ذلك جمع اليه وزراءه ومرازبته . فاستشارهم في التوجيه « 1 » إلى ملك الترك الجيوش ومن يرون ان يتوّجّه عليهم « 2 » . فأشار كلّ واحد منهم برأيه ، وأكثروا . فقال رجل من مرازبته يسمّى انوشجان : ايّها الملك هنئت ملكك ووقيت شرّه ، انّ والدي مهر بستان كما قد علمت شيخ كبير لازم جوف بيته لضعفه ، وانّه أرسل الىّ البارحة فأتيته ، فذكر انّ عنده في امر ملك الترك علما . وانّك ان وجّهت اليه ؛ اتاك ، فأخبرك به . فأرسل اليه الملك ، فأتى به محمولا في محّفة ، حتى وضع بين يديه . فقال : ما عندك ايّها الشيخ من العلم في شأن ملك الأتراك ؟ فقال الشيخ : أخبرك ايّها الملك بالأمر ، واقصّ عليك القصّة : انّ أباك كسرى وجّهنى إلى خاقان ملك الترك ، ووجّه معي كتابا يسأله ان يزوجه بعض بناته ، وان يعرضهن علىّ ، ويجعل الخيرة في ذلك الىّ . ووجّه معي خمسين رجلا من الأساورة فسرت حتى أتيت خاقان ، فأوصلت اليه كتاب والدك ، فسرّ به ، وأجاب إلى ما سأله . ثم امر بانزالى وأصحابي . فلما كان اليوم الثالث ارسل الىّ ، فدخلت عليه ، وعنده امرأته خاتون وامر ببناته من الإماء ، فزينّ بأحسن زينة ، وترك ابنته من خاتون من غير زينة . ثم أمرني ، فجلست . وقال : كسرى سألني في كتابه ان اجعل الخيرة إليك في بناتي ، لتختار له ايتّهن أحببت ، وهاهنّ جميعا بين يديك . فاختر ايتّهن شئت . فنظرت إلى ابنة خاتون ، وعليها ثياب غير زينة وهي متمرّهه . فعرفت انها ابنة خاتون بشبهتها بها . وعلمت أنها لبست تلك الثياب الرثة لتنبو عيني عنها ، واختار غيرها من بناتها من الإماء . فقلت : ايّها الملك قد اخترت هذه لسيدي كسري هذه الرثّة الثياب . فقالت خاتون : وما تصنع بهذه ، عليك بهؤلاء المزيّنات ، فاختر لسيدك ايتّهن شئت ! فقلت : ايّها الملك ، ان أردت قضاء حاجة سيدي وإجابته إلى ما سألك من مصاهرته ، فزوّجه هذه الجارية ، والا فسرحنى بجواب . فلما سمع الملك ذلك ، ارسل إلى عرّاف له تركى يقال له « كندغ » ، وقال له : ما ترى في امر هذه الجارية ، فقصّ عليه القصّة . قال العرّاف : ايّها الملك ان تزوجها ايّاه ، وترسل بها اليه في حشمها وظؤورتها ، فانّها ستقع منه موقعا حسنا ، وستلد له غلاما مربوعا أعين مقرون الحاجبين عظيم الهامة ، يملك بعد أبيه ، ويعظم شأنه ، وهو أنت أيها الملك . ثم قال له الكاهن : وسيسير اليه من ناحيتنا ملك في جموع عظيمة ، فيطأ تخوم
هامش
( 1 ) . يبدو الصحيح : التوجّه ( 2 ) . ص : علينا
نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 351 | محمد تقى دانش پژوه / مؤلف مجهول