يختاروا له يوما صالحا يجعل خروجه فيه ، حتّى إذا كان ذلك اليوم ، اقبل حتى دخل على الملك . فأمر الملك فأنشأ له العهد ، وولّاه جميع ما يطأ من الأرضين . فقبض عهده ، وخرج بعد ان ودّع الملك ، وسلّم عليه ، وأكثر له الدعاء . وامر الملك رأس زاجري الطير أن يتّبع بهرام ، ويسير معه بزجر طائره . فخرج رأس زاجري الطير ، فسار مع بهرام في موكبه « 1 » . وان بهرام سار في من تخلّف معه من أصحابه ، وكانوا ألفا وخمسمائة رجل . فلما فصل من باب المدينة ، لقيه رجل عريان وعليه تبّان وعلى رأسه زنبيل « 2 » فيه رؤوس غنم وأكارع ، يريد دخول المدينة . فتناول بهرام من تلك الرؤوس رأسين برمحه ، ورفع الرمح حتّى نظر الناس إلى الرمح وعليه الرأسان . فسقط أحد الرأسين ، فوقع في الزنبيل ، وبقي الآخر ثابتا على رأس الرمح . فانصرف رأس زاجري الطير حين أمسى ، ودخل على الملك . فقال له الملك : ما الذي زجرت من طائر بهرام ؟ فقال : انّه لما فصل من باب المدينة ، استقبل « 3 » رجلا عريانا في تّبان ، وعلى رأسه زنبيل فيه رؤوس غنم وأكارع ، فحمل بهرام برمحه من تلك الرؤوس رأسين ، ورفع الرمح حتى نظر الناس وجميع من كان معه إلى الرأسين على رأس الرمح ، ثمّ سقط أحد الرأسين حتى صار في الزنبيل ، وثبت الرأس الآخر على رأس الرمح . قال له الملك : فما زجرت في ذلك ؟ قال : ايّها الملك انّ اوّل الزجر آخره ، وآخره اوّله . وانّى زجرت الرّأسين اللذين حملهما على رأس الرمح يقتل أحدهما ويأسر الاخر ، ثم يطلقه فينصرف إلى مملكته . واما الرجعل العريان الذي على رأس الزنبيل ، فان ذلك خروج بهرام من الطاعة وخلعه « 4 » الملك . فلما سمع ذلك ؛ خبثت نفسه ، وبات ليلته قانتا .
فلما أصبح ، دخل عليه قاضي القضاة . فأخبره الملك بما زجر له رأس زاجرى الطير من امر بهرام . فقال قاضي القضاة . ان بهرام حريص على لقاء هذا العدوّ ، وارجوا ان يظفره الله به . غير انّى احسب رفعتك ايّاه وتشريفك له سيضرّان بك . فازداد الملك لقول قاضى القضاة ارتيابا في أمانة « 5 » بهرام ، فدعا بالكاتب ، فكتب اليه : بسم الله ولىّ الرحمة ، اما بعد ، فقد كنّا انسينا امرا أردنا الايعاز فيه إليك ، فخلّف عسكرك حيث يلحقك كتابي هذا ، وانصرف الىّ متخفّفا حتى أشافهك ، فتلحق بعسكرك . وأراد الملك ان يعزله عن ذلك الوجه ، ويولّى غيره . فلحق الرسول بهرام بالكتاب ، وقد سار منقلة ، فناوله ايّاه ، وقرأه ، وكتب في جوابه : ان الملك عمّره الله قد وجّهنى في امر ، ولا احبّ ان يرى لي وجها حتّى
هامش
( 1 ) . ص وتاريخ : مركبة ، النهاية وغرر ص 644 : موكب
( 2 ) . ص : زبيل .
( 3 ) . نهاية : لقيه
( 4 ) . تاريخ : للملك
( 5 ) . النهاية : بأمانة