مسرورا بهجا ، قد نال رفعة وسلطانا وشرفا . واحضر الديوان ، وجمع اليه المرازبة والأساورة . فانتخب منهم اثنى عشر الف رجل من ابطال الفرسان ، وكانوا جميعا كهولا ، ولم يكن فيهم الا ما قد نيف على خمسين سنة . ثم وضع لهم العطاء السنّى ، وفرّق عليهم السلاح الشّاكّ ، واستعمل عليهم الامراء وقوّد لهم القوّاد واستعمل على فرسانه الخاصّة بهرام بن سياوشان ، وعلى من انتخب من جند الخيل زاد انفروخ « 1 » بن ابركان ، وعلى جند العامّة مردان شينه الروند شتى « 2 » ، وعلى من انتخب من جند السراة بنداد جسنس بن الجلهان الرازي ، وعلى مقدمته بنداد يميدين بن داشتان شاه « 3 » ، وامرهم بالمسير امامه ، وتخلّف هو ليفرغ من حوائجه ، ويختار يوما صالحا ، ويجعل فيه خروجه .
وبلغ الملك قلة من انتخب من الجند ، وانّهم كهول ، فدعا به ، وقال يا بهرام : لقد خفت ان توطا العشوة فيما أسندت إليك من هذا ، وذلك انّى سلّطتك على الجند وبيوت الأموال ، وأمرتك أن تنتخب حاجتك من ابطال الجنود وفرسان المرازبة ، فلم تنتخب منهم الا اثنى عشر الف رجل تريد ان تسير بهم إلى ثلاثمائة الف فارس ، فلم تنتخب الشباب وذوى القوة ، ولكن انتخبت المشايخ ! فقال بهرام : ايّها الملك امّا ما ذكرت انىّ لم انتخب من جميع جنودك الا اثنى عشر الف رجل لثلاثمائة ألف من العدّو ، فليعلم الملك ، عمرهّ الله ! انّ كان جيش يكون فيه أكثر من اثنى عشر الف رجل فضرّه أكثر من نفعه . وانما يحتاج من الجنود إلى المناصحة « 4 » والمبالغة لا الكثرة . أو لا تعلم ايّها الملك انّ قيقاوس « 5 » حين أسر ، فحبس في ما سفري « 6 » ، انما سار اليه رستم في اثنى عشر الف رجل ، فاستنقذوه من أيدي مائة الف رجل . وان جودرز « 7 » انما سار إلى ارجاسف ، ليطلب الوتر الذي كان له في اثنى عشر الف رجل ، فظهر على مائة الف . فاىّ فتح لا يفتح في اثنى عشر الف رجل ، لا يفتح لأكثر من هذا ابدا . وامّا ما ذكر الملك انى انتخبت الكهول وتركت ذوى الشباب والقوة ، فانّ الاحداث ليس لهم حميّة الكهول ولا تجاربهم ، لان الكهل يقاتل عن أهله وولده وحرمه ودينه ، ويرى حقّ الملك واجبا عليه ، مع ما عليه من الورع في دينهم وعقل الحنكة ، وما عندهم من أنفة الضيم .
فلمّا سمع الملك ذلك من بهرام ، أيقن بفضل علمه بالحرب . وامر المنجمين ان
هامش
( 1 ) . زاران فرّوخ ؛ هكذا تكتب عربيّا
( 2 ) . تاريخ : بشينة الردوستى ، النهاية : شنيه الرودشتى
( 3 ) . تاريخ : داشانشا
( 4 ) . تاريخ : المسامحة
( 5 ) . اليوم يقولون : كيكاوس
( 6 ) . تاريخ : في ما تنتظر
( 7 ) . ص والنهاية : وابن ، تاريخ : وان بن الدينوري : وارسل جودرز