اليهود والنصارى ، واعملوا من الخير اعمالا يرونها منكم ، فيرغبون في ملّتكم ودينكم ، فيميلون إليها « 1 » معكم . فلم يكن لهرمزد همّة الا استصلاح امر الضعفاء وقمع العتاة . ويقال :
انّه قتل من أهل الشرف والنباهة لاستطالتهم على أهل الضعة وقهرهم الضعفاء زهاء ثلاثة آلاف رجل . فضبط الضعفاء أنفسهم ، واستوى في ملكه القوىّ والضعيف والوضيع والشريف ، وكان منصورا مظفرا لا يقصد أرضا ، الا اقتحمها « 2 » ، ولا يروم شيئا إلا ناله ، ولم ينهزم له جيش قطّ . وكان أكثر دهره غائبا عن المدائن ، امّا بالأهواز متشتّيا أو بالماه متصردا « 3 » .
مبتدأ خبر بهرام جوبين
قال : فلما تمّ لملك هرمزد إحدى عشرة سنة ، أحدق به أعداؤه من كّل ناحية : فسار ملك الأتراك من قبل المشرق نحو مملكته ، في ثلاثمائة الف عنان ؛ حتّى افضى إلى خراسان ، فوغل فيها ، وطرد عمّال هرمزد عنها ، وجاز النهر الأعظم من ناحية ترمذ ، حتى افضى إلى مدينة بلخ ، فعسكر بها ، وطرد مرزبان هرمزد عنها .
وامّا من قبل المغرب ؛ فان قيصر ملك الرّوم سار نحو الشام والجزيرة في مائة الف عنان حتى صار إلى نصيبين وما والاها ، ليستردّ المدن التي اغتصب ايّاها كسرى أنوشروان ، وهي آمد ومافارقين « 4 » . وامّا من قبل ارض فارس ، فان جموعا من العرب غزت بلاده ، فشنّت الغارة في ناحية إيران شهر وهرمزد خره وما والى تلك الأرض ، وعتوا بالفساد .
واما من أوغل آذربيجان من الخزر ، فانّهم متلصّصون ، فاكتب إلى عمّالك بأرض الجبل وآذربيجان ان يجتمعوا فيسيروا إليهم ، فانّهم سينصرفون عنك ، وسيّما ان كانت أيديهم قد امتلأت من الغنائم . ولا أجد أحدا اشّد عليك من شاهانشاه ملك الترك . فإذا أحكمت امر هؤلاء ، قصدت ملك الترك ، فوجّهت اليه جنودك ، أو سرت اليه بنفسك .
فأطاعه هرمزد ، وبعث رسله إلى قيصر يعلمه انه رادّ عليك « 5 » ملك المدائن التي اغتصبها أبوه ، وسأله الصلح والموادعة . فأجابه قيصر إلى ذلك ، وانصرف إلى الروم .
وبعث إلى أولئك العرب أموالا كثيرة ، فافتدى منهم نفسه وأهل مملكته من تلك
هامش
( 1 ) . النهاية : فيها
( 2 ) . النهاية : افتتحها .
( 3 ) . يبدو الصحيح : متصيّفا ، من الصّيف
( 4 ) . الدينوري : مافارقين
( 5 ) . الصحيح : عليه