استمالة ، ولا الحقد مكرمة ، ولا الصدق احتياطا ، ولا التعسّف انكماشا ، ولا التأديب حرفة ، ولا المعاتبة استزادة ، ولا التعدّى سموّا . واجتنبوا ذلك كله مع اجتنابكم الغفلة ، فإنها مفسدة للأصل . وتنكّبوا المرذولات من الأمور المتشابهات التّى لاخفاء بها عند العقلاء . ولا تقصروا فيما تحظون به عندنا ، وثابروا القوم على الوقوف عند أمرنا ، فان في ذلك داعية لنا إلى الاحسان إليكم ، وفي تنكّبكم معصيتنا سلامة لكم من سطوتنا . فاما العدل الذي نحن عليه مضمرون ، وعليه نصلح وتصلحون ، فباستوائكم عندنا . وستعرفون ذلك إذا حسمنا أهل القوّة عن أهل الضعف ، وتولّيتا بأنفسنا انصاف المظلومين « 1 » واغاثه الملهوفين ، واستعملنا في مصلحتكم رأينا ، واخضعنا أهل الضعة لأهل العليّة بانزالنا ايّاهم منازلهم ، ورددنا من رام من أهل الضعة الارتفاع إلى المراتب العليّة إلى مرتبتهم ، الا المستخفّين « 2 » منهم لذلك عندنا ، واعلموا بفضل غنى يصيبه عندهم ، وبلاء حسن يظهر لنا منهم « 3 » . واعلموا أيها الناس : انّا قارنون بين سوطنا وسيفنا ، ومستعملوهما بحسن رويّة وثبات عزيمه ، في من غمط « 4 » نعمتنا وخالف أمرنا وسعى بالفساد في مملكتنا ، فلا يطمعنّ أحد منكم في رخصة منا ولا هوادة عندنا ، فانّا غير مداهنين في حقّ الله الذي قلّدنا . فاعفونا عمّا نكرهه لكم ، ولا تكرهونه من أنفسكم . فوطنّوا أنفسكم على احدى خلّتين : امّا استقامة بها تصلحون ، أو مخالفة بها تتلفون « 5 » . فانّ الصلاح والتلف حجّتان معدّتان لكم في تدبيرنا وضبط سلطاننا . فلا تستصغروا وعيدنا وتهددنا ، ولا تحسبوا انّ في فعلنا تقصيرا عن قولنا . فانّا أحببنا ان نعلمكم رأينا ، في اجتناب الرخص ، وحسم المحاباة في المعدلة ، وتنّكب المداهنة ، واجثلاب طاعتكم التي بها تكون ألفتكم واستقامتكم . فثقوا بما بدأنا من وعدنا . واستيقنوا بما أظهرنا من وعيدنا . واعلموا ان غلظة الوالي في بعض المواطن لين ، وفي بعض الأحايين غلظة . وفي تركهم الايعاز إليهم وايقافهم على الأمور التي نكرهها لهم انتشار الفساد . ونحن نسأل الله ان يعصمنا وايّاكم من استدراج الشيطان وضلالته ، وان يسدّدكم لما يقرب اليه من طاعته وبلوغ مرضاته . فانّما نحن به وله . والسلام . « 6 » فلما سمع الناس ذلك ؛ تباشروا ، وتنكّبوا كثيرا ممّا كانوا عليه من
هامش
( 1 ) . ص : المظهدين ، تاريخ : المعظمين ، يبدو الصحيح : « المضطهدين » كما جاء في الدينوري
( 2 ) . تاريخ والنهاية : المستحقين ( وكذلك الدينوري )
( 3 ) . تاريخ : لم تذكر هذه الجملة . الدينوري : لا يستوجبها الا لمستحقين منهم الحباء والشرف لنجدة توجد عند أو بلاء حسن يظهر منه
( 4 ) . النهاية : غبط ، تاريخ : غمض
( 5 ) . النهاية وتاريخ : تتلقون : ص : تتقلون ( يبدو الصحيح : تثقلون )
( 6 ) . در الاخبار الطوال دينورى ( ص 76 - 80 ) اين سخن آمده با دگرگونگى آمده است .