التوفيق لملكك ، واصلاح رعيتّك ، والذبّ عن سلطانك ، وتركك التفرّد برأيك دون الاستشارة .
والرابع : اكرام العلماء ، وتفضيل الحكماء ، والإفاضة على العظماء والكتاب والأدباء والأعوان والخدم ، على قدر طبقاتهم ومنازلهم وبلائهم وتجاربهم في الأمور المهمة .
والخامس : تفقّد العلماء والولاة وأصحاب البرد والقضاة وجميع الملوك ، والفحص عن سيرهم ومعرفة آثارهم ، لينتفع المحسن باحسانه ، ويرتدع المسئ عن إساءته . فان ذلك دربة لأهل الاستقامة ، والأمانة ؛ وموعظة لأهل التقصير والخيانة ، مع تقديم الرفق بالرعيّة والأناة في الجناة .
والسادس : تعّهد الاسرى وسائر أهل المحابس وتمييزهم وعرضهم في كل شهر مرة فيعفو عن البرىء ، ويحكم بالحدّ على المريب بلا مجاورة للعدل .
والسابع : عموم الناس بالتوسّع عليهم ، والنظر في مصلحتهم وأداء حقوقهم إليهم ، وتعهّد معائشهم وأسواقهم وتجاراتهم والمحاولة لأمن سبلهم والذّبّ عنهم .
والثامن : حسن تأديب الجنود ، وتمييز طبقات الرعية ، وحملهم على الطاعة والاستقامة ، وحسم الأعداء المتطلّعين عليهم ، وتقديم العّدة في ذلك ، والاحتراس منه بالقّوه وفضل النجدة .
والتاسع : التقديم من حذار ما يتوقّع من الأمور المهمّة ، وانزالها بمنزلة ما يتوقّع ، والاخذ للأهبة لها قبل وقوعها ، لان لا يلوم نفسه على تفريط أو توان ، فان غوى لم يندم ، وان ابتلى لم يعذر .
والعاشر : تفقّد الأهل والولد والحشم والخدم ، والنظر في ما يصلحهم مع حسن تأديبهم وإقامة اودهم ، ومنعهم من اذى الرعية .
والحادي عشر : ان يدنى « 1 » العيون في الثغور والأطراف وأرضين « 2 » العداة وعلم ما يخفى عنهم من أمورهم ، والاستعداد لما يتحّذر منه « 3 » ، والتقّدم بالمكائد والحيل قبل هجوم ما لا قبل له ولا درك فيه عند تفاوته .
والثانية عشر : تفقّد الصلحاء الصحابة والوزراء ، ومن يطيف بباب الملك الذين تجري الأمور على أيديهم ، وتقويتهم على ما وكّلوا به من الاعمال ، وحسم الفرق والسعاية والنميمة عنهم . فانّ في احكام ذلك صلاحا للملوك معا ، ويقاس فيه الأدنى
هامش
( 1 ) . النهاية : يلقى ، تاريخ : يذكى ، ويبدو : هو الصحيح .
( 2 ) . النهاية : ارض ، تاريخ أراضي
( 3 ) . تاريخ : عنه